السيد علي الموسوي القزويني
101
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ويكفي الملازمة الشرعيّة وهي بين الأحكام المذكورة وجواز البيع ثابتة بالدليل من النصّ والإجماع ، ومرجع الملازمة الشرعيّة إلى لزوم جواز البيع للأحكام المذكورة على سبيل القاعدة الكلّيّة وهي قابلة للتخصيص ، والموارد المذكورة للتخلّف مخرجة عنها بالدليل وما عداها باقٍ تحتها ومنه الكلاب الثلاثة . قلت : تحريم بيع الكلب أيضاً قاعدة ثابتة بالدليل ، وهي مع القاعدة المذكورة متعارضتان وبينهما عموم من وجه لافتراقهما في كلب الصيد وامّ الولد والوقف والحرّ واجتماعهما في الكلاب الثلاثة ، فلا بدّ من الترجيح بمرجّح داخلي أو خارجي ، ومن المرجّح الداخلي في العامّين من وجه كون أحدهما أقلّ أفراداً من الآخر ، ولا ريب أنّ قاعدة التحريم أخصّ مورداً بمراتب شتّى من قاعدة الملازمة فيؤخذ بها ويخصّص قاعدة الملازمة بإخراج مورد التعارض عنها . ولم نقف للقول بجواز بيع كلب الماشية وكلب الزرع على حجّة سوى ما حكاه في المصابيح « 1 » من عدّة روايات غير دالّة عليه أصلًا ، مثل ما عن الكافي في الصحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « لا خير في الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية » « 2 » . وما في التذكرة « 3 » وعن المنتهى « 4 » من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من اتّخذ كلباً إلّا كلب ماشية أو زرع أو صيد نقص من أجره كلّ يوم قيراط » « 5 » . والمرويّ عن غوالي اللآلئ في حديث « إنّ جبرئيل نزل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فوقف بالباب واستأذن ، فأذن له فلم يدخل ، فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما لك ؟ فقال : إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة فنظروا فإذا في بعض بيوتهم كلب فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا أدع كلباً إلّا قتلته ، فهربت الكلاب حتّى بلغت العوالي فقيل : يا رسول اللَّه كيف الصيد بها وقد أمرت بقتلها ؟ فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فجاء الوحي باقتناء الكلاب
--> ( 1 ) مصابيح الأحكام : 11 . ( 2 ) الوسائل 11 : 530 / 2 ، ب 43 أحكام الدوابّ ، الكافي 6 : 552 / 4 . ( 3 ) التذكرة 10 : 30 . ( 4 ) المنتهى 2 : 1009 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1203 / 58 ، المغني 4 : 326 ، الشرح الكبير 4 : 16 .