الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 99
دلائل الصدق لنهج الحق
من كبار أئمّة الاجتهاد . . . وقال الخطيب : كان أحد أئمّة العلماء ، يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب اللَّه ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، عارفا بأيّام الناس وأخبارهم ، وله الكتاب المشهور في أخبار الأمم وتأريخهم ، وله كتاب التفسير لم يصنّف مثله ، وكتاب سمّاه لم أر سواه في معناه ، لكن لم يتمّه . . . قلت : كان ثقة صادقا حافظا ، رأسا في التفسير ، إماما في الفقه والإجماع والاختلاف ، علَّامة في التاريخ وأيّام الناس ، عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك . . . قال الحاكم : سمعت حسينك بن علي يقول : أوّل ما سألني ابن خزيمة فقال لي : كتبت عن محمّد بن جرير الطبري ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ ! قلت : لأنّه كان لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه . قال : بئس ما فعلت ، ليتك لم تكتب عن كلّ من كتبت عنهم وسمعت من أبي جعفر » [ 1 ] . إذا ، كان بينه وبين الحنابلة فقط شيء ، لا بينه وبين « علماء بغداد » ، وإنّهم كانوا يمنعون من الدخول عليه ، لا أنّ العلماء « هجروه » ! وكم فرق بين كلام ابن روزبهان ، وبين الحقيقة والواقع ؟ ! وأمّا رمي الطبري بالتشيّع أو الرفض ، فلروايته حديث الغدير ،
--> [ 1 ] سير أعلام النبلاء 14 / 267 - 272 رقم 175 ، وانظر قول الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 163 رقم 589 .