الشيخ محمد حسن المظفر

مقدمة 32

دلائل الصدق لنهج الحق

فإنّ هذا الحديث دليل صريح على وجوب معرفة الإمام ، والاعتقاد بولايته الإلهيّة ، ووجوب طاعته والانقياد له ، وإنّ الجاهل به أو الجاحد له يموت على الكفر ، كما هو حكم من كان كذلك بالنسبة إلى نبوّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وبما ذكرناه غنى وكفاية عن غيره من الأدلَّة . ومن هنا ، فقد حكي عن بعض الأشاعرة ، كالقاضي البيضاوي ، موافقة الإمامية في أنّ الإمامة أصل من أصول الدين [ 1 ] ، وعن بعضهم ، كالتفتازاني ، أنّها بعلم الفروع أليق [ 2 ] ، والمشهور بينهم كونها من المسائل الفرعيّة . على من يجب نصب الإمام ؟ وكأنّ الوجه في قول المشهور منهم بكون الإمامة من الفروع المتعلَّقة بأفعال المكلَّفين : أنّ نصب الإمام واجب على الأمّة لا على اللَّه . . قال السعد التفتازاني : « نصب الإمام واجب على الخلق سمعا عندنا وعند عامة المعتزلة ، وعقلا عند بعضهم ، وعلى اللَّه عند الشيعة . . . لنا وجوه . . . الأوّل - وهو العمدة - : إجماع الصحابة ، حتّى جعلوا ذلك أهمّ الواجبات ، واشتغلوا به عن دفن الرسول . . . » [ 3 ] .

--> [ 1 ] منهاج الوصول في معرفة علم الأصول - المطبوع مع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج - : 167 . [ 2 ] شرح المقاصد 5 / 232 . [ 3 ] شرح المقاصد 5 / 235 - 236 .