الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 23
دلائل الصدق لنهج الحق
الإمامة والإمام بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ يبحثون عن المعاد ، في مسائل كثيرة . . . هل علم الكلام من أسباب هزائمنا ؟ وإذا عرفنا موقع علم الكلام في الإسلام ، ومدى تأثيره في حفظ الدين والشريعة المقدّسة ، فسوف يكون من المقطوع به ضرورة تعلَّم هذا العلم وتطويره ونشره ، فكيف يصحّ القول حينئذ بأنّ علم الكلام من أسباب هزائم المسلمين أمام أعداء الإسلام ؟ ! فإنّه طالما بنيت الأصول الاعتقادية على الحقّ ، وأسّست على الكتاب والسنّة الصحيحة والعقل السليم ، ثمّ قصد بالبحث عنها الوصول إلى الحقيقة والواقع في كلّ مسألة خلافية ، مع التزام الباحث - لا سيّما في مرحلة إقامة الحجّة على الغير - بالعدل والإنصاف والأخلاق الكريمة والقواعد المقرّرة للمناقشة والمناظرة ، هذه الأمور التي أشار إليها القرآن بقوله : * ( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، كان علم الكلام من خير أسباب صمودنا وثباتنا أمام الأعداء ، ووحدتنا فيما بيننا . أمّا إذا كان الغرض من علم الكلام والاستفادة منه هو التغلَّب على الخصم - ولو بالسبّ والشتم - فلا شكّ أنّ هذا الأسلوب فاشل ، وأنّه سيؤدّي إلى تمزّق المسلمين وتفرّق صفوفهم ، وإلى الهزيمة أمام الأعداء . فالقول بأنّه « لقد فشل أسلوب علم الكلام حتّى الآن » وأنّه « أحد أسباب هزائمنا » [ 1 ] على إطلاقه ليس بصحيح .
--> [ 1 ] مجلَّة الغدير ، العددان 8 - 9 ، الصفحة 90 .