الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 173
دلائل الصدق لنهج الحق
المحتاج ولم تتركه إلَّا وأنت راض عنه سواء أجابك أم ردّك ، وإن قلّ الأخير . كان جوادا بذولا ، في شخصيّته وماله ، وكلّ ما أوتي ، فقد كان رحمه اللَّه يعتقد أنّ شخصيّته ملك للمسلمين يجب أن ينتفعوا بها ، ولم يبخل بها على أحد ، وأعتقد أنّ التصدّق بالشخصية أعظم وأصعب على الرجل من التصدّق بماله ، بل أشدّ من التصدّق بنفسه بمراتب . وقال الشيخ محمّد طاهر آل راضي : كلّ يعلم علقة آل المظفّر بجمعية منتدى النشر ، وقد آزر المرحوم جميع خطوات الجمعية ، لا لأنّ إخوانه منسوبون إليها ، بل لاعتقاده أنّ تلك الحركة خطوة إصلاحية للدين والمجتمع . ثمّ قال : أقسم باللَّه - وهو عليّ شهيد - إنّي مع قربي بجواره وحظوتي بمجالسته - سفرا وحضرا - ما وجدّته نصر الجمعية أو جهات أخرى بدوافع الانتماءات الفردية والتعصّبات الخاصّة ، بل لم يكن يفهم التعصّبات القبلية أو القومية ، ولا أغال إن قلت : إنّ أخاه وأيّ مسلم آخر كان عنده سيّان إلَّا بما ميّز الشارع بينهما ، وكان التمايز عنده بالتقوى لا بالبياض والسواد ، وكان مجبولا على هذا الخلق الكريم ، لا أنّه يعمل به إطاعة للشرع الحنيف فقط . وكمال الدين أن تصبح الأحكام أخلاقا مزيجا بدم الرجل ولحمه . كان فردا عامّا محذوفا عنه جميع الإضافات الخاصّة ، ولمثله الحقّ أن يكون على رأس أمّة إسلامية عالمية ، مع إنّه كان قدوة في التقوى ، بعيدا عن التقشّف والرياء ، يحضر على المائدة الفخمة ، ويشارك الفقراء في مآكلهم البسيطة ، لا ينكر الأوّل تقشّفا ، ولا الثاني تكبّرا ، يبتسم للفقير ،