الشيخ محمد حسن المظفر

مقدمة 144

دلائل الصدق لنهج الحق

النظر عمّا ادّعاه من الاتّفاق على انحصار التواتر بما ذكره : من أين لك القطع بأنّ العلَّامة كان يقصد من « التواتر » خصوص التواتر « اللفظي » ؟ ! أليس التواتر ينقسم إلى : « لفظي » و « معنوي » و « إجمالي » ؟ ! لماذا هذا التهجّم وهذه السباب والشتائم ؟ ! فما الذي قاله العلَّامة حتّى استحقّ كلّ ذلك وأمثاله ، بل الأشدّ والأقبح منه ، كما ذكرنا في فصل « السباب والشتائم » ؟ ! هذا أوّلا . . وثانيا : فإنّ جملة من الأخبار الدالَّة على إمامته متواترة يقينا ، وقد أقرّ كبار علماء القوم بذلك ، وابن روزبهان جاهل أو يتجاهل لتعصّبه ! وسنذكر مناقشات الفضل في بعض استدلالات العلَّامة من السنّة ، ليرى الباحث المنصف مدى التزام الرجل بالآداب الدينية ورعايته لجانب الصدق والإنصاف ، وليجد الفرق الواضح بين طريقة العلَّامة وعلماء الإمامية ، وبين طريقة الفضل وعلماء العامة في النظر والبحث والاستدلال . ، قال العلَّامة : « الثاني : من مسند أحمد - : « لمّا نزل * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * [ 1 ] جمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلَّم من أهل بيته ثلاثين ، فأكلوا وشربوا ثلاثا ، ثمّ قال لهم : من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون خليفتي ويكون معي في الجنّة ؟ فقال عليّ : أنا . فقال : أنت . . . » [ 2 ] . فقال الفضل : « هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات في قصّة طويلة ، وليس فيه ( ويكون خليفتي ) ، وهذا من وضعه أو من وضع

--> [ 1 ] سورة الشعراء 26 : 214 . [ 2 ] نهج الحقّ : 213 ، وانظر : دلائل الصدق 2 / 359 .