الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 14
دلائل الصدق لنهج الحق
ومن هنا وجب على « المجادل » أن يحتجّ منها بما هو حجّة على الطرف الآخر . . وبعبارة أخرى ، فإنّ احتجاج المسلمين بعضهم على بعض في المسائل المختلفة يدور في الأغلب مدار القرآن والسنّة ، أمّا القرآن فقد اتّفقوا على حجّيّته ، وأمّا السنّة فمنها ما اتّفقوا على تصديقه ، فيكون مرجعا في الخصومة ، ومنها ما اختلفوا فيه ، وفي هذا القسم لا بدّ من أن يحتج كلّ بما يصدّقه الآخر ، وإلَّا لم تكن « حجّة معتبرة » ، وهذا أمر مسلَّم به عند الكلّ ، ونكتفي هنا بإيراد تصريح به من أحد مشاهير العلماء : قال ابن حزم الأندلسي - في معرض الحديث عن احتجاج أهل السنّة على الإمامية - : « لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا ، فهم لا يصدّقونها ، ولا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم ، فنحن لا نصدّقها ، وإنّما يجب أن يحتجّ الخصوم بعضهم على بعض بما يصدّقه الذي تقام عليه الحجّة به ، سواء صدّقه المحتجّ أو لم يصدّقه ؛ لأنّ من صدّق بشيء لزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري ، فيصير حينئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما كان عليه » [ 1 ] . فهذه هي « الحجّة المعتبرة » عند « الجدل بالحقّ » . آداب المناظرة والجدل : وأمّا الآداب التي يجب على الطرفين الالتزام بها - في الجدل المقصود
--> [ 1 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 12 .