الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 120
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : قال الفضل في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه « من علماء الأمّة » . . فإن أراد أنّه « من علماء الأمّة » بمعنى أنّ في الأمّة من يساويه في العلم ، فهذا لا يجتمع مع كونه « وصيّ النبيّ في إبلاغ العلم وودائع حقائق المعارف » ، فيحصل التناقض . وإن أراد أنّه « من علماء الأمّة » لكن لا يساويه غيره فيه ، لكونه « وصيّ النبي . . . » فقد اعترف بأعلمية الإمام عليه السّلام بالنسبة إلى غيره ، وهذا هو المطلوب ، ولكنّه لا يعترف به مكابرة وعنادا للحقّ . ، واستدلّ العلَّامة رحمه اللَّه برواية أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير المشهورين ، في قضيّة إقدام عمر على إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السّلام [ 1 ] [ 2 ] . فأجاب الفضل قائلا : « من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر ، وهو إحراق عمر بيت فاطمة . وما ذكر أنّ الطبري ذكره في التاريخ ، فالطبري من الروافض ، مشهور بالتشيّع ، مع إنّ علماء بغداد هجروه لغلوّه في الرفض والتعصّب ، وهجروا كتبه ورواياته وأخباره ، وكلّ من نقل هذا الخبر فلا يشكّ أنّه رافضي متعصّب ، يريد إبداء القدح والطعن على الأصحاب ، لأنّ العاقل المؤمن الخبير بأخبار السلف ظاهر عليه أنّ هذا الخبر كذب صراح وافتراء
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 233 . [ 2 ] نهج الحقّ : 271 ، وانظر : دلائل الصدق 3 / 78 .