السيد علي الموسوي القزويني
54
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
كيفيّات التطهير ، فإنّ كلّ كيفيّة قرّرها الشارع تطهّر ، وكلّ كيفيّة يخالفها لا تطهّر ، أو باعتبار اختلاف الخصوصيّات العارضة للماء من الخارج ، كالإباحة والغصبيّة بالقياس إلى رفع الحدث ، فإنّ المباح يرفعه والمغصوب لا يرفعه ، وهكذا إلى آخر ما فرض ، هذا على احتمال التشديد فيهما ومثله تجري على احتمال التخفيف فيهما . فحينئذ إمّا أن يرجع الطهر وعدمه إلى نفس الماء فلا حذف معه ، أو إلى شيء آخر بواسطته فيلزمه الحذف ، ويكون المعنى : « الماء يطهّر به الشيء ولا يطهّر به الشيء » ، فعلى الاحتمالين يجري فيهما من القاعدة نظير ما فرضناه فلاحظ ، وافرض ما شئت هذا على قراءة المعلومين ، وكذلك على قراءة المجهولين مع التشديد أو التخفيف ، وأمّا على الاختلاف في المعلوميّة والمجهوليّة فمفاد القضيّة عرفا نظير ما تقدّم الإشارة إليه عنهم في دفع الإيراد الأوّل على الرواية . هذا مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا ، بناء على هذا الاحتمال من كون ذلك لبيان اختلاف النسبة في الحقيقيّة والمجازيّة ، ولكنّه مبنيّ على فرض الأوّل مجهولا والثاني معلوما كما عرفت ، فإنّ النسبة في الأوّل حقيقيّة وفي الثاني مجازيّة واردة من باب الإسناد إلى السبب بتقريب ما تقدّم ، مع ما يحتمل في عكس هذا الفرض من كون القضيّة في الثاني من باب السالبة المنتفية الموضوع ، مرادا بها بيان طهارة الماء بحسب الخلقة الأصليّة ، فليس ينجّس حتّى يطهّر أو يحتاج « 1 » . وبالجملة : فلا إشكال في مفاد الرواية من حيث اشتمالها على النفي والإثبات الواردين على موضوع واحد ، فلا وجه لرميها بالإجمال من هذه الجهة ، كما لا وجه للحكم عليها بالمطروحيّة كما في رياض السيّد « 2 » . وأمّا الإشكال من جهة أخرى ، كقصورها عن إفادة العموم في أفراد الماء - على فرض توجّهه - فهو شيء آخر غير ما ذكروه . ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما عرفت من الأدلّة على مطهّريّة الماء حتّى - آية الطهور إن تمّت دلالتها - فإنّما تنهض دليلا على نفس المطهّريّة ولو في جميع أفراد الماء ، وأمّا
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) رياض المسائل 1 : 133 .