السيد علي الموسوي القزويني

46

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

سبيل التعيين أو التعيّن ، وإن كان أصالة التأخّر تقتضي كونه عن غير الواضع ، فالأصل المشار إليه ليس في محلّه ، فبما قرّرناه نجمع بين القياس اللغوي الجاري في تلك اللفظة ، ونصّ أئمّة اللغة الوارد على خلافه . وبذلك يضعّف ما عن الزمخشري في الكشّاف من أنّه قال : « طهورا أي بليغا في طهارته ، وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره ، فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة ، كان سديدا ، ويعضده قوله : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 1 » ، وإلّا فليس « فعول » من التفعيل في شيء » « 2 » ، وما عن صاحب المغرب من قوله : « وما حكي عن ثعلب أنّ « الطهور » ما كان طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره » « 3 » إن كان مراده بيان النهاية في الطهارة فصواب حسن ، وإلّا فليس فعول من التفعيل في شيء ، وقياس هذا على ما هو مشتقّ من الأفعال المتعدّية ك‍ « منوع » و « قطوع » ليس بسديد . وما عن الطراز : « أنّ فعولا ليس من التفعيل في شيء ، وقياسه على ما هو مشتقّ عن الأفعال المتعدّية كمنوع وقطوع غير سديد » « 4 » ، إلّا أن يكون المراد بذلك بيان كونه بليغا في الطهارة فهو حسن صواب ، إذا كانت الطهارة بنفسها غير قابلة للزيادة ، لترجع الزيادة إلى انضمام التطهير ، لا أنّ اللازم قد جاء متعدّيا . ووجه الضعف - فيما ذكره هؤلاء - : منع انحصار طريق الجمع بين القياس وما ذكروه في معنى « الطهور » - من المعنى المتعدّي - في كون ذلك لبيان البلاغة في الطهارة ، ومنع ابتنائه على القياس على ما اشتقّ عن الأفعال المتعدّية أيضا ، بل هاهنا شقّ آخر وهو الابتناء على ما ذكرناه من الوضع الثانوي ، فإنّه هو الّذي لا محيص عن التزامه دون غيره من الاحتمالات السخيفة الغير المستقيمة . كما يضعّف أيضا ما قيل : من أنّ من ذكر أنّه يراد بالطهور المطهّر ، أخذه من « الطهور » بمعنى ما يتطهّر به ، لا أنّ المراد بالطهور المطهّر وضعا ، إذ لا ريب في استفادة المطهّريّة منه على تقدير كونه اسما للآلة .

--> ( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) الكشّاف 3 : 276 ذيل الآية 48 من سورة الفرقان . ( 3 ) المغرب ؛ مادّة « طهر » 2 : 209 . ( 4 ) نقله عنه في مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 9 .