السيد علي الموسوي القزويني

43

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعن القاموس : « الطهور » المصدر واسم ما يتطهّر به ، والطاهر المطهّر » « 1 » ، وعن الترمذي وهو من أئمّة اللغة ، أنّه قال : « الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية وهو المطهّر غيره » « 2 » ، وفي الحدائق - عن بعض مشايخه - : « أنّ الشافعيّة نقلت ذلك عن أهل اللغة « 3 » ، وعنه أيضا : « أنّه نقله عن الترمذي ، وعن المعتبر أنّه نقله عن بعض أهل اللغة » « 4 » . وعن المصابيح - للسيّد مهدي - « أنّ المشهور بين المفسّرين والفقهاء وأئمّة اللغة أنّه بمعنى المطهّر أو الطاهر المطهّر » « 5 » . قال الشيخ في التهذيب : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً 6 ، فأطلق على ما وقع اسم « الماء » عليه بأنّه « الطهور » ، و « الطهور » هو المطهّر في لغة العرب ، فيجب أن يعتبر كلّما يقع عليه اسم « الماء » بأنّه طاهر مطهّر إلّا ما قام الدليل على تغيّر حكمه ، وليس لأحد أن يقول : إنّ « الطهور » لا يفيد في لغة العرب كونه مطهّرا ، لأنّ هذا خلاف على أهل اللغة ، لأنّهم لا يفرّقون بين قول القائل : هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر إلى آخر ما حكينا عنه آنفا » 7 . ولا يذهب عليك أنّ غرض الشيخ من أهل اللغة هنا ليس همّ النقلة للمتون ، الذين عرفت ذكر جملتهم ، ليكون مقصوده فيما ادّعاه الاستناد إلى قولهم ، بل مراده به أهل لسان العرب ، بدليل قوله : « لأنّهم لا يفرّقون بين قول القائل : هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر » فإنّ ظاهره عدم الفرق بين اللفظين بحسب الاستعمال العرفي ، وانفهام العرف عند الإطلاق ، لأنّه إنّما يعلم بالاستعمال دون النصّ اللغوي كما لا يخفى ، فيكون قوله المذكور كقول غيره نصّا في أمر لغوي ، فيكون بنفسه مثبتا للّغة معتبرا في حقّ غيره . ولا ينافيه ما تقدّم عنه في دفع كلام من أنكر ورود « طهور » لهذا المعنى ، استنادا إلى ما سبق ذكره من إناطة كونه لهذا المعنى بعلّة فاسدة وهو كونه من مقتضى الوضع المبالغي في « فعول » ، لعدم استناده في أصل الدعوى إلى هذه العلّة ، كما فهمه صاحب

--> ( 1 ) القاموس المحيط ؛ مادّة « طهر » 2 : 79 . ( 2 ) 2 و 6 الفرقان : 48 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 177 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 1 : 177 ، المعتبر : 7 . ( 5 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) ، الورقة : 9 ، نقله عنه في جواهر الكلام أيضا 1 : 64 . ( 6 ) 7 التهذيب 1 : 214 .