السيد علي الموسوي القزويني
38
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
غير متوقّفة على الطهارة بهذا المعنى ، كسقي الدوابّ والبساتين والمزارع والأشجار واتّخاذ الطين للأبنية والمساكن ، ولو سلّم فذكر الوصف بعده لا يقتضي كونه لصفة زائدة ، غاية الأمر كونه - على تقدير إرادة الصفة المفهومة أوّلا - للتوضيح ، وهو ليس ممّا يمنع عنه في الكلام ، وإن كان الأصل الناشئ عن الغلبة يقتضي خلافه ، وهذا الأصل كما ترى ممّا لا ينبغي إجراؤه في المقام ، بعد ملاحظة دوران الأمر فيه بين الأخذ به أو الأخذ بأصالة الحقيقة بالنسبة إلى مادّة « طهور » ، فإنّ العدول عن الحقيقة يستدعي قرينة معتبرة ، والأصل المذكور غير صالح لها . هذا إذا كان انفهام المطهّريّة مبنيّا على التجوّز ، وإلّا - فمع أنّه في حيّز المنع - فأصالة الحقيقة كافية في إفادة الحكم المذكور عمّا ذكر من الوجه الاعتباري . وأمّا ما عرفته من الزيادة ، ففيه : أنّه كلام فاسد قد هدمنا بنيانه في مباحث المفاهيم من فنّ الأصول « 1 » ، فلا يعبأ به ، والعجب عن شيخنا في الجواهر « 2 » أنّه استوجه هذا الوجه . ومنها : ما حكاه أو احتمله في المدارك ، من أنّ « الطهور » في العربيّة على وجهين : صفة ، كقولك : « ماء طهور » أي طاهر ، واسم غير صفة ، ومعناه : ما يتطهّر به ، كالوضوء والوقود بفتح الواو فيهما لما يتوضّأ به ويوقد به ، وإرادة المعنى الثاني هناك أولى ، لأنّ الآية مسوقة في معرض الإنعام ، فحمل الوصف فيها على الفرد الأكمل أولى وأنسب « 3 » . وفيه : - مع رجوعه إلى إثبات الحكم الشرعي بالاستحسان ومجرّد الاعتبار العقليّين ، لحصول المقصود من الامتنان بمجرّد الطهارة المقتضي للحمل على المعنى الوصفي - أنّ الحمل على المعنى الاسمي لا يستقيم إلّا مع ارتكاب ضرب من التجوّز ، كما تنبّه عليه غير واحد من الأصحاب ، وهو تجريد اللفظ عمّا يدلّ على الذات المأخوذة في مفهومه ، إذ لولاه لما صحّ الوصف به ، وهذا التجوّز كما ترى ممّا لا شاهد له في الكلام ،
--> ( 1 ) تعليقة على معالم الأصول الرابع : الجزء الرابع - في المفاهيم - ( سيصدر قريبا إن شاء اللّه ص : 65 من المخطوط ) حيث قال في ذيل قول المصنّف : - « بأنّه لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة لعرى تعليقه عليها عن الفائدة الخ » - : « وأجيب عنه : بأنّ العبث إنّما يثبت إذا لم يوجد للوصف فائدة أخرى ، والفوائد كثيرة غير منحصرة في الاحتراز الخ » . ( 2 ) جواهر الكلام : 1 : 175 . ( 3 ) مدارك الأحكام : 1 : 27 .