السيد علي الموسوي القزويني

32

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لمنع المبالغة بالقياس إلى المعنى اللازم . فما ذكره الشيخ في دفع هذا الوجه من : أنّه لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم « فعول » موضوع للمبالغة وتكرّر الصفة ، ألا ترى أنّهم يقولون : « فلان ضارب » ، ثمّ يقولون : « ضروب » إذا تكرّر منه ذلك وكثر ، وإذا كان كون الماء طاهرا ليس ممّا يتكرّر ويتزايد ، فينبغي أن يعتبر في إطلاق « الطهور » عليه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم تكن فيه زيادة فائدة « 1 » ، ليس ممّا يتوجّه إليه بل هو بظاهره أجنبيّ منه . نعم ، يتوجّه إلى الوجه الأوّل الّذي سمعته عن الرياض « 2 » والحدائق « 3 » ، وكلام الشيخ رحمه اللّه خلو عن الإشارة إليه . نعم ، إنّما يتوجّه إليه ما قرّره من العلاوة بقوله : « إنّ ما قاله السائل : إنّ كلّ اسم للفاعل إذا لم يكن متعدّيا فالفعول منه غير متعدّ فغلط أيضا ، لأنّا وجدنا كثيرا ما يعتبرون في أسماء المبالغة التعدية ، وإن كان اسم الفاعل منه غير متعدّ ، ألا ترى إلى قول الشاعر : حتّى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم « 4 » فعدّى « كليل » إلى « موهنا » لما كان موضوعا للمبالغة ، وإن كان اسم الفاعل منه غير متعدّ » « 5 » انتهى . ثمّ ، إنّ بعد الغضّ عمّا ذكرناه ، فالّذي يقتضيه التدبّر ويساعد عليه النظر ، ورود كلّ من الوجهين على خلاف التحقيق ؛ لا لما قرّره في المدارك « 6 » - كما عن صاحب المعالم « 7 » أيضا - في دفع الوجه الأوّل ، من أنّ ذلك إثبات للّغة بالاستدلال ، وترجيح لها بالعقل ، فإنّ ذلك أيضا وارد في غير محلّه ؛ لما تنبّه عليه في الحدائق 8 ، وأشار إليه

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 214 - 215 . ( 2 ) رياض المسائل 1 : 131 . ( 3 ) 3 و 8 الحدائق الناضرة 1 : 176 . ( 4 ) البيت لساعدة بن جؤيّة كما في خزانة الأدب 8 : 155 . ( 5 ) التهذيب 1 : 215 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 27 حيث قال - بعد أن أورد كلام الشيخ المتقدّم - : « لتوجّه المنع إلى ذلك ، وعدم ثبوت الوضع بالاستدلال كما لا يخفى » . ( 7 ) حكى عنه في الحدائق الناضرة 1 : 176 - فقه المعالم 1 : 123 .