ابن الأبار
40
درر السمط في خبر السبط
صراحة في قصيدة رفعها إلى سليمان بن الحكم الأموي ، مضمنا بيت الحطيئة المشهور في نفس غرضة . يقول ابن دارج ( 1 ) . " ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر " ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا * وأجمل الصبر بي لو أنهم صبروا لكنهم صغروا عن أمة كبرت * فما اعتذاري عمن عذره الصغر وهكذا لم يجد التشيع سبيلا إلى الناس في أندلس الفتنة البربرية وعصر الطوائف . هذا مع أن العصر الأخير قد كان فترة كرب عظيم وبلاء مقيم للخاصة والعامة . فزهد عامة الناس في الطبقة المسيطرة : أمراء وفقهاء ، ويئست الطبقة المسيطرة ذاتها من نفسها ، ولجأوا جميعا ومعا إلى قوة مسلمة خارجية طمعا في حفظ الأندلس ودرء الخطر الخارجي عنه وأملت العامة أيضا في العدل الاجتماعي ( 2 ) ، ومن ثم كان تدخل المرابطين ثم الموحدين في الأندلس . وأخفق المرابطون والموحدون في نهاية المطاف في الأمرين معا . وقد سيطر القلق على نفوس الأندلسيين حتى في عز قوة المرابطين والموحدين وذروة مجدهم . فانجلى أكثر أهل
--> ( 1 ) الذخيرة 1 : 1 : 63 ، وبيت الخطيئة من قصيدته التي مدح فيها عمر بن الخطاب مسترحما ( انظرها في ديوانه 208 ) . ( 2 ) راجع عن تظلم الرعية الذخيرة 2 : 1 : 250 وما بعدها ، التبيان 76 ، 77 ، 119 - 120 ، 340 - 341 .