ابن الأبار
33
درر السمط في خبر السبط
فتألبت له الدنيا ، ودخل إلى الناس من جهة الألفة ، وقال : " طال ما عنف عليكم السلطان ، وانتزع أموالكم ، وحملكم فوق طاقتكم ، وأذلتكم العرب واستعبدتكم ، وإنما أريد أن أقوم بثأركم ، وأخرجكم من عبوديتكم " ( 1 ) . ومع كل هذا لم يجد ابن حفصون حاجة للبوس التشيع مذهبا لحركته ضد النظام الاجتماعي والسلطة الممثلة له مع أن التشيع مذهب مخالف لمذهب الجماعة المسيطرة الغالبة . ومن هنا يصعب القول بأن أندلس الإمارة والخلافة عرف حركة شيعية ، ولم يهتم أمراء بني أمية الأندلسيين بالشيعة مذهبا وحركة إلا في خلافتي الناصر وابنه المستنصر ، نتيجة لقيام الدولة الفاطمية في إفريقية ، وصراعهم والأمويين على المغرب الأقصى ( 2 ) ، الذي اعتبروه جميعا منطقة نزاع بينهما . ولهذا حرص أمويو قرطبة على طاعة حسني المغرب من الأدارسة ( 3 ) وبني قنون الذين قاتلهم الأمويون عندما أظهروا الطاعة للفاطميين ، بل إن الأمويين قد حرقوا منبرا للفاطميين في أصيلا كان بنو قنون قد شادوه ( 4 ) .
--> ( 1 ) البيان المغرب 2 : 114 ، وعن ثورته انظر 104 ، 106 ، 114 ، 116 - 119 ، 121 - 123 ، 131 ، 133 - 134 ، 139 - 140 ، البيان المغرب 1 : 53 ، 184 - 185 . وتجدر الإشارة إلى أن ثورته استمرت مدة أربعة من أمراء بني أمية ، من أيام محمد عبد الرحمن إلى خلافة الناصر . والجدير بالذكر أن ابن حفصون في بعض مراحل ثورته أظهر النصرانية ( البيان المغرب 2 : 139 ) . ( 2 ) في ما يروى أن الناصر تسمى بأمير المؤمنين بسبب قيام خلافة الفاطميين ( انظر المغرب 1 : 182 ) . ( 3 ) راجع عنهم البيان المغرب 2 : 212 ، 215 - 216 ، 240 ، 241 . ( 4 ) البيان المغرب 2 : 246 وعن استسلام بني قنون ص 248 .