ابن الأبار
31
درر السمط في خبر السبط
اليحصبي في أشبيلية ( 1 ) ، وعبد الغافر اليحصبي في أشبيلية ( 2 ) ، والحسين بن يحيى بن سعد بن عبادة الأنصاري في سرقسطة ( 3 ) . وشبيه بهذه الثورات تلك الثورات التي اندلعت في جميع أرجاء الأندلس في إمارة عبد الله بن محمد ، وقاد أكثرها العرب ، وما أخضعت إلا في خلافة حفيده عبد الرحمن الناصر ( 4 ) . ومما يلفت النظر في هذه الثورات جميعها خلوها من المضمون الاجتماعي والغطاء الفكري ، حتى إن المؤرخين المسلمين احتاروا في أمر ثورة الربض في سنة 202 ه ، " فمنهم من يقول إن ذلك الهيج كان أصله الأشر والبطر ، إذ لم تكن ضرورة من إجحاف في مال ، ولا انتهاك لحرمة ، ولا تعسف في ملكة " ، فعلق ابن عذاري قائلا : " والحال تدل على صحة ذلك : فإنه لم يكن على الناس وظائف ، ولا مغارم ، ولا سخر ولا شئ يكون سببا لخروجهم على السلطان ، بل كان ذلك أشرا وبطرا ، وملالا للعافية ، وطبعا جافيا ، وعقلا غبيا ، وسعيا في هلاك أنفسهم . . . " ( 5 ) . وهذه القاعدة العامة ، من خلو الثورات من مضمون اجتماعي وغطاء فكري ، بعض الاستثناءات مثل ثورة أبي العلاء بن مغيث فقد كانت عباسية ، فنشر أبو العلاء الأعلام السود ودعا إلى طاعة
--> ( 1 ) البيان المغرب 2 \ 53 - 54 ، نفح الطيب ( الأزهرية ) 2 : 73 . ( 2 ) البيان المغرب 2 \ 55 . ( 3 ) المصدر ذاته 2 : 56 - 57 . ( 4 ) البيان المغرب 2 : 133 - 138 . ( 5 ) البيان المغرب 2 : 76 .