ابن الأبار
113
درر السمط في خبر السبط
فصل أهان منه عبيد الله الدعي ، ما أكرم عبيد الله الشيعي ( 1 ) . فأعجب لهذين / الاسمين كيف تفاوتا في النزول والسمو ، وكأنما [ 111 ] تفاوضا في التسمي بالولي والعدو . فأقدمهما أراق دمه بحربته ( 2 ) ، وأحدثهما نصر من زعمه ( 3 ) في الكون من ذريته . ولما صار ملك مصر لأبنائه ، جعلوا له مصنعا ( 4 ) تأنقوا في بنائه . فجاء للروضة نظيرا ، / وبما أشرب من ماء الذهب نضيرا . [ 112 ] يقيد الأبصار جمالا ، ويدله الأفكار جلالا . قد أودع من الرخام الغريب ما أودع ، وكلما أعيد في ترصيعه وأبدى أبدع . وهنالك مسجد ألبست المرمر حيطانه ، وفيه حجر يصف الأشخاص لمعانه . داخله يبادر استلامه / قبل أن يقضي سلامه ، [ 113 ] ويرسل دموعه بعدما يصل خشوعه ، وقد علقوا عليه ستور الديباج ، وأنفوا لمصابيحه أن تشرج في الزجاج . فهي من الفضة البيضاء كما صفت أمواه الأضاء ( 5 ) . تقديسا لتلك الهامة ، لا عدمت صوب الغمامة ( 6 ) .
--> ( 1 ) الأول عبد الله بن زياد والآخر عبيد الله المهدي أول خلفاء الفاطميين . ( 2 ) ك : بحبريته . ( 3 ) نصر من زعمه جاءت في ك : نصر مزعمه . وتجدر الإشارة إلى أن ابن الأبار لا يرى أن نسب الفاطميين صحيحا ( انظر الحلة السيراء 1 : 285 ) . ( 4 ) أي قصرا ( انظر تاج العروس مادة صنع ) . والحديث هنا عن المشهد الحسيني وابن الأبار يتابع وصف ذلك من رحلة ابن جبير ( قارن ما هنا بما في رحلة ابن جبير 19 - 20 ) . ( 5 ) أي البحيرة . ( 6 ) عن وصف مغربي آخر لقصور الفاطميين في مصر . انظر ما أورده المقري نقلا عن ابن سعيد المغربي ( نفح الطيب 2 : 345 ) .