الشيخ الأنصاري

مقدمة 96

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> - يجوسون الغرف والزوايا من الدار وهم يريدون ضالتهم وهو السيد وينادون بصوت عال : أين مير علي أين مير علي أين مير علي ففتشوا الدار عاليها سافلها ، فلم يعثروا على ضالتهم ، ثم صعدوا الطابق الفوقاني فلم يجدوا إلا حزمة الحطب فجعلوا يفتشون عنه ونقلوا بعض الحطب من مكان ويجعلونه في مكان آخر والسيد وطفله الرضيع تحت حزمة الحطب فأعمى اللّه أعينهم عن رؤية السيد وطفله . ومن عجيب الأمر أن الطفل الرضيع لم يبك ولم يصرخ في خلال هذه المدة التي جاس العدو الدار من عاليها إلى سافلها ومن طبيعة الطفل البكاء والصراخ . نعم هذه الأفعال نتيجة تجرد الانسان عن المثل الانسانية ، والنواميس الأخلاقية ، فإن الانسان إذا مات ضميره انتزعت الرقة والرأفة والشفقة والرحمة والعطف والحنان عن قلبه فينكر جميع القيم الانسانية فيصبح هو والسبع الضاري على حد سواء ، إلا أنه من ذوات الأربع ، وهو مستقيم القامة ، ماش على قدميه . ولربما يكون أضر وأخطر وأفتك منه . أيها القارئ النبيل هذه عملية ارتكبها هؤلاء الذين يدعون التوحيد ويظهرون الاسلام بطائفة كبيرة من المسلمين من أهم الطوائف الاسلامية وهم لائذون بقبر ( الحسين سبط الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله الذي أراق دمه في سبيل إحياء دين جده وهو حي يرزق عند اللّه وقد قال العزيز جل جلاله : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . آل عمران : الآية 169 .