الشيخ الأنصاري

مقدمة 87

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

وقوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » بناء على أن وجوب إنذار المنذرين بالكسر يدل على وجوب قبول المنذرين بالفتح بطريق أولى . وأما السنة فطوائف : منها : ارجاع ( الأئمة من أهل البيت ) صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين إلى أفراد من أصحابهم كمحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وأضرابهم . ومنها : عمومات قولهم عليهم الصلاة والسلام : إنه حجتي عليكم . ومنها : عموم قوله عليه السلام : فللعوام أن يقلدوه . وأما الاجماع فكاد أن يكون الأمر فوق ذلك إلى حد يكون من ضروريات الدين . وأما العقل : فلأن وجوب تحصيل الواقع على كل مكلف بالعلم أو العلمي يستلزم العسر والحرج ، بل اختلال في النظام . وكذلك العمل بالاحتياط أيضا موجب للعسر والحرج واختلال النظام فيتعين الرجوع إلى العالم . ثم إن كل ما قلناه في الاجتهاد والمجتهد ، والتقليد والمقلد بناء على رأي ( الامامية الاثني عشرية ) من أن للّه عز وجل في كل واقعة من الوقائع ، وحادثة من الحوادث حتى أرش الخدش حكما من الأحكام الخمسة الوجوب ، أو الندب ، أو الحرمة ، أو الكراهة ، أو الإباحة إذ ما من عمل من أعمال المكلفين من حركة أو سكون الا وللّه عز وجل فيه حكم من تلك الأحكام .

--> ( 1 ) التوبة : الآية 123 .