الشيخ الأنصاري
مقدمة 81
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
( شيخنا المترجم ) أسنى درجة الاجتهاد ، وأعلى قمة الاستنباط فأصبح غنيا عن الكل . الاجتهاد : ولما انجر الكلام بنا إلى ( الاجتهاد ) فلا بأس بالإشارة الإجمالية إلى معناه لغة واصطلاحا ، وإلى أقسامه ، ثم ذكر التقليد والمقلد فنقول وعلى اللّه التوفيق . أما لغة ( فالاجتهاد ) مصدر باب الافتعال من اجتهد يجتهد . ومعناه : مزاولة العمل ومدارسته إن كان مشتقا من الجهد بالفتح أو استفراغ الطاقة ، وبذل الوسع في عمل إن كان مشتقا من الجهد بالضم ، وبهذه المناسبة يقال لمن بلغ مرتبة سامية ، ودرجة رفيعة : المجتهد حيث يستفرغ طاقته ، ويبذل جهده في سبيل تحصيل ملكة الاستنباط . وأما اصطلاحا أي في لسان أهل الشرع والمتشرعة فإنه مختص ومعين لخصوص الملكة التي بها يتمكن من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ويستفرغ الوسع لاستخراج كل حكم فرعي من أصله فهي المدار والقطب والمناط في تحقق الاجتهاد ليس إلا ، سواء أكان معها فعلية الاستنباط أم لا . وهذه الملكة هي قوة تحصل بعد القدرة الكاملة ، والإحاطة البالغة على جميع منابع الأحكام ، ومدارك الاجتهاد من علم اللغة والصرف ، والنحو والمعاني والبيان ، والمنطق والكلام ، والتفسير والحديث والرجال ، وعلم الأصول الذي لا غنى عنه بشيء منه ، إذ هو الأصل في الفقه . ( وكل الصيد في جوف الفراء ) ، وقليل من علم الحساب والهيئة والهندسة ، بالإضافة إلى ما ذكرناه من علم الفقه . وكل هذه العلوم بقدر الحاجة والضرورة . لأن الأصل في هذه