الشيخ الأنصاري

مقدمة 72

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> وفي سفري إلى إيران عام 1390 وتشرفي بالعتبة المقدسة بصحبته زرت المكتبة وكان مديرها رجلا فاضلا أديبا من أسرة شريفة تعارفنا معه فرأينا من المصاحف الكريمة الخطية والكتب النفيسة ما يدهش العقول . ثم بعد التجوال في الأماكن المعدة للمصاحف الكريمة ، والكتب النفيسة والقفائس الخاصة المهيأة لها : ذهبنا إلى غرفة المدير وجلسنا عنده وطال جلوسنا ودار الحديث بيننا وبينه حول الكتب الثمينة النهيبة التي نهبها أعداء الاسلام من البلدان الاسلامية ، والتي أحرقتها ولا سيما من محافظة خراسان وبالأخص المدينة المقدسة . وقد أنجبت هذه المحافظة بصورة عامة ، ومدينة ( خراسان ) بصورة خاصة المئات من الأعلام النوابغ خدموا العلم والدين ولغة الضاد على إختلاف طبقاتهم . هذا تراثهم الخالد ملئت الآفاق ، وهذه كتبهم النافعة أصبحت زينة المكتبات لا تجد بلدة اسلامية حتى البلاد الأجنبية تخلو من مصنفاتهم ولا يستغني أي عالم سنيا كان أم شيعيا من مؤلفاتهم فترى العلوم بأنواعها قد زهت على يد علمائها فهم بين فقهاء وأصوليين ، ومحدثين ومفسرين وحكماء وفلاسفة ، وبلغاء وأدباء وشعراء ، وأطباء ومؤرخين ورياضيين . هذا ( شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ) المؤسس للحوزة العلمية الدينية في ( النجف الأشرف ) منذ أن حل فيها بعد وقوع الحوادث في ( بغداد ) بين ( السنة والشيعة ) وهروبه منها فقد وضع ( شيخ الطائفة ) حجرها الأساسي ، وبنى مجدها وكيانها حتى أصبحت هذه المدينة المقدسة ببركة هذا العملاق إحدى الجامعات الاسلامية والتي تعد من أكبر المعاهد العلمية الدينية وفيها المدارس الشامخات ولا تزال