الشيخ الأنصاري
مقدمة 42
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
حط الشيخ واخوه رحلهما في المدرسة ، وبعد يومين زار الشيخ أسد اللّه زعيم الحوزة العلمية في ( بروجرد ) ( شيخنا الأنصاري ) وأخاه في المدرسة فتصافحا وتعانقا ، ثم دار بينهما الترحيب . كانت الزيارة مجردة عن البحوث العلمية فلم يقف ( الشيخ البروجردي ) على مدى علمية ( شيخنا الأنصاري ) ، ولم يكن على معرفة سابقة به فطلب من الشيخ بقائه في ( بروجرد ) ، ليكون مدرسا لولده في مدرسته فأحس الشيخ بذلك فقال لأخيه : أين كتابات دروسك التي ألقيتها عليك في الطريق هاتها وقدمها للشيخ فجاء بها في ساعته وقدمها للشيخ البروجردي فاخذها وطالعها فاطلع على مدى مقام ( شيخنا الأنصاري ) العلمي فندم عما قاله للشيخ واعتذر ، ثم اخذهما إلى داره وبقيا عنده ثلاثون يوما معززين مكرمين . ثم عزما على المغادرة وخرجا من عنده قاصدين مدينة ( أصفهان ) « 1 »
--> - تشد إليها الرجال ، وتهافت عليها ذوو الفضل من شتى بلاد ( إيران ) . انتقل إلى جوار ربه الكريم عام 1270 - 1271 في مدينة ( بروجرد ) ودفن بها . ( 1 ) بكسر الهمزة وسكون الصاد وضم الفاء معرب ( سپاهان ) : وهي كلمة فارسية مركبة من كلمتين وهما : ( سپاه ) بمعنى الجيش . و ( هان ) بمعنى المكان اي مكان الجيش حيث كانت ثكنة لاحدى الفرق الجيشية الكبرى ( لملوك الفرس ) الساسانيين . كانت هذه المدينة الجبارة تعد ولا تزال ثالثة المدن العلمية الاسلامية من حيث أهمية مركزيتها الثقافية . بل هي من أكبر معاهدها ، ومن أعظم عواصم الأدب الكبرى منذ الفتح الاسلامي ، واعتناق مواطينها للدين الحنيف ، وحفلت هذه المدينة بأعظم الرجال ، ونوابغ الأعلام . جاء في معجم البلدان ج 1 . ص 273 : ( وخرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن : . . . وقد فشا فيها الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها ، لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية ، والحروب المتصلة بين الحزبين ، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى وأحرقتها وخربتها لا يأخذهم من ذلك إل ولا ذمة ! ) . ولنعطيك نموذجا من تلك الفتن المدمرة نورد موجز ما أشار إليه ابن أبي الحديد الشافعي في شرح نهج البلاغة . قال في ج 8 ص 237 عند كلامه على خروج التتر ، وتدميرهم البلاد الاسلامية وقد عاش في تلك الكارثة العظمى وعاصرها : ( ولم يبق لهم إلا أصبهان ، فإنهم نزلوا عليها مرارا سنة سبع وعشرين وستمائة وحاربهم أهلها ، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ولم يبلغوا منها غرضا . حتى اختلف أهل أصبهان في سنة 633 وهم طائفتان : حنفية . وشافعية وبينهم حروب متصلة ، وعصبية ظاهرة . فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى من يجاورهم ويتاخمهم من ممالك التتار فقالوا لهم : اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم ! . . . فنزلوا على أصفهان في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة وحصروها فاختلف سيفا الشافعية والحنفية في المدينة حتى قتل كثير منهم ، وفتحت أبواب المدينة فتحها الشافعية ! على عهد بينهم وبين التتر أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية ، فلما دخلوا البلاد بدءوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا ولم يقفوا مع العهد الذي عهدوه لهم ثم قتلوا الحنفية ، ثم قتلوا سائر الناس وسبوا النساء وشقوا بطون الحبالى ونهبوا الأموال ، ثم أضرموا النار فاحرقوا ( أصبهان ) حتى صارت تلولا من الرماد ) انتهى .