الشيخ الأنصاري

مقدمة 40

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

سرورا بالغا ، ثم فسر الآية الكريمة لوالدته الحنون فسكنت روعتها وفرحت بهذه البشارة . وتفاءلت بالخير والموفقية الكاملة لولدها من سفره هذا ، فإن الآية الكريمة بشرت بمستقبل مشرق ( لشيخنا الأعظم ) ، وقد تحققت هذه البشارة وأصبح ( شيخنا الأنصاري ) مرجعا دينيا ، وزعيما علميا وقائدا روحيا بعد أن القت الزعامة الدينية مقاليدها إليه ، ومؤلفا عظيما حيث خلف كتبا عكف عليها ولا يزال رواد العلم وطلابه : ومنها هذا الكتاب الذي بأيدينا ونوضحه لك ، ونعلق عليه . استعد شيخنا للسفر فخطر بباله أن يصحب معه أخاه ، وعرض الفكرة على أخيه ( الشيخ منصور ) فاستقبلها بالسرور والشعف ، فاستخار له ( بالمصحف ) الشريف ، وإذا بالآية الكريمة : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ القصص : الآية 39 . أنس ( شيخنا الأنصاري ) بهذه البشارة فاستعد للسفر فخرج مع أخيه من مسقط رأسهما متوكلين على اللّه العزيز ، قاصدين مدينة ( بروجرد ) حيث كان فيها أحد الأعلام النوابغ ، فقطعا تلك الطرق الوعرة ، والجبال الشامخات الناطحات ذات صعود ونزول والتواءات : وهي جبال ( لرستان ) كل ذلك للحصول على هدفه الاسمي ، فبعد العناء دخلا مدينة ( بروجرد ) « 1 »

--> ( 1 ) بضم الباء مدينة جميلة فرهة من مدن ( إيران ) ماؤها عذب ، وهواؤها رطب ، تعد من الإقليم الرابع ، واقعة على أرض مسطحة ، جوانبها وسيعة ، وفيها أسواق وشوارع بديعة ، وعلى سكانها لمحة من الجمال الطبيعي وهم من أهل الحال ، وأصحاب الكمال ، وفيها بساتين وحدائق كأنها ( إرم ) ذات العماد ، ولها أراضي زراعية إنتاجها حسن جدا ، وفيها الصناعات اليدوية البديعة ومنها صناعة الورشو على أقسامها ، وتعد هذه -