الشيخ الأنصاري

مقدمة 33

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> - ( وفتح اللّه خان ) متصرفا على ( كربلاء ) ، ثم اصدر فرمانا اي ( مرسوما ) بنقابة السيد حسين بن مرتضى آل دراج لأشراف ( كربلاء ) وأبقى سدانة الروضة المقدسة الحسينية بيد سادنها القديم ( السيد محمد علي ابن عباس ) آل طعمة ، وأبقى سدانة ( الروضة المطهرة العباسية ) بيد ( السيد سلطان بن ثابت ) آل ثابت ، ثم ارسل خمسمائة جندي لحماية ( كربلاء ) ، إلا أن متصرف اللواء أساء السلوك مع أهالي كربلاء وجرح عواطفهم . وتحدى شعورهم الديني فاخذ من الصحن الشريف ساحة اختصها له ولحاميته ملعبا لهم ، مستخفا بالروضة المقدسة ، ثم دخل في الإيوان الذهبي بحذائه ولم يجرأ أحد على منعه ، ثم جعل جواسيس على أهالي كربلاء كانوا يدخلون الدور للتجسس فينهبون ما في الدور فكرر العمل منهم فكثرت الاعتداءات حتى ضاق صدر الأهالي من أعمالهم الهمجية فشكوا ومعهم أهالي الحلة والكاظمية : إلى ( داود باشا ) ، وبلغت استغاثاتهم إليه تترى واحدة تلو أخرى . لكن الوالي الجر كسي الذي كان من المماليك ومن أهل ( تفليس ) لم يعتن . ولا أصغى إليهم . ولم يهتم لامرهم ، فاخذ النقيب وحاميته بالاعتدءات أشد وأكثر منها في الأول ، وقد بلغ من اعتداءاتهم أنهم تعرضوا لاحد أنجال ( الملك القاجاري ) الذي جاء لزيارة المرقد الطاهر من ( إيران ) فسلبوا منه جميع ما معه من الأموال والتحف والمجوهرات فاطلع ( عبد المجيد خان ) الخليفة العثماني على الحادثة فامر حالا بإعدام هؤلاء الأشقياء . لكن المتصرف لم ينفذ الحكم فطلب النقيب وسادن الروضة من المتصرف تسليم الأشقياء والعصاة ، وتنفيذ حكم الإعدام بحقهم فرفض المتصرف تسليمهم إليهم فكتب إلى ( داود باشا ) وسعى - - في حق النقيب والسادن ، فاخذ الوالي جانب المتصرف واتفقا على القضاء على النقيب والسادن . اطلع أهالي ( كربلاء ) على ما اضمره الوالي والمتصرف للنقيب والسادن فقامت قيامتهم ، وثار الرأي العام في القضاء على المتصرف ففكروا في الانتقام منه فدعوا المتصرف إلى وليمة طعام خارج المدينة في أحد بساتينها في يوم معين فجاء المتصرف مع جنوده وحاميته وهم مدججون بالسلاح والعتاد ، علتهم الخيلاء والكبرياء ، ونشوة الغرور ، فنزل المتولي من جواده فجلس في المكان المعد له ، ثم جيء بالطعام فاشتغل بالاكل فحمل عليه ثلاثون رجلا من أهالي كربلاء ببنادقهم فأصيب برصاصتين ، واخوه برصاصة فوقعا جريحين على الأرض فأخرج المتصرف سيفه فأراد أن يحمل عليهم فلم يمهلوه فحمل عليه رجل فقطع رأسه وراس أخيه فاخذ الأهالي رأسيهما يطوفون بهما في زقاق كربلاء وأسواقها وشوارعها ، فاخذ الجيش في الفرار فذهب قسم منهم إلى ( بغداد ) واختفي القسم الآخر ، ووصل الخبر إلى ( داود باشا ) فأرسل رسولا إلى ( علماء كربلاء ) يخبرهم بمغادرتها ، لأنه يريد الانتقام من أهاليها ويجعل عاليها سافلها . أساء الخبر العلماء ، لأنهم كانوا عالمين أن ( داود باشا ) سيرتكب ذلك لو أتيحت له الفرص ، وساعدته الظروف بفتح ( كربلاء ) كما فعل بأهالي ( الحلة ) فاجتمع العلماء بالفور في دار المرحوم ( السيد محمد مهدي الشهرستاني ) واستقر رأيهم على ارسال وفد من العلماء إلى ( داود باشا ) للمفاوضة معه ويراسهم ( السيد محمد مهدي القزويني ) و ( الشيخ موسى كاشف الغطاء ) فذهبوا إلى ( بغداد ) واجتمعوا مع ( الوالي ) فجرت المفاوضات وتم الصلح بينه وبين ( الكربلائيّين ) بمساعدة الوزير -