الشيخ الأنصاري

مقدمة 28

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

عناية دقيقة . في تربيته وتعليمه روعي فيهما الجانب الديني والأخلاقي رعاية بالغة . ولم يختلط في حياته الفردية والاجتماعية الا مع أسرته الطاهرة والمقربين إليهم . فيوما بصحبة أبيه ، وحينا بملازمة عمه وأخيه ، وتارة بمعية بعض الأخيار . إلى أن اكتمل رشده ، واستقام عوده ، واشتد ساعده ، وظفر بنصيب وافر من العلم ، وصار محط الأنظار ، وذاع صيته في الأقطار . فبدأ في توجيه نفسه بنفسه حسبما يراه صالحا لشأنه ، مبالغا في كسب رضا والديه ، رغم ما كان يتمتع به من المقام السامي . وليست هذه المبالغة والمواظبة في طاعة والديه بعد بلوغه ورشده ، وارتفاع قدره وعلو شأنه إلا من آثار تلك التربية الصحيحة التي تلقاها عنهما . ( بيئته ) : والبيئة الرشيدة الصالحة أحد المقومات للكيان التربوي التي تمد الشخص بالسلوك الحسن ، وقد كانت البيئة التي عاش فيها ( شيخنا الأعظم ) من البيئات الإسلامية الراقية . ومن الطبيعي أن للبيئة والنشأة أثرهما الخاص في سلوك الإنسان وسعادته وشقاوته . وكم شاهدنا في هذه الفترة القليلة من عمرنا القصير في هذه الظروف المشئومة التي نحن نعيش فيها : جملة من الأحداث المتفاوتة المتباينة التي تركت آثارا سيئة على بعض الأسر والبيوتات ، نتيجة للتربية الفاسدة