الشيخ الأنصاري

مقدمة 22

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> الانقطاع إليهم ، وكان ينادي بحب علي عليه السلام ويتظاهر به . وكان يتكئ على عصاه ويدور في سكك المدينة وزقاقها ويقول : معاشر الناس أدبوا أولادكم على حب ( علي بن أبي طالب ) فمن أبى فلينظر في شأن أمه . أدرك جابر ( الإمام الباقر ) عليه السلام كما ذكرنا فبلّغه سلام ( جده رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وآله حينما قال له : يا جابر إنك تدرك ( محمد بن علي ) فأقرأه مني السلام . وسأل جابر ( الإمام الباقر ) عليه السلام أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة فضمن عليه السلام له الشفاعة . وكان جابر من أجلاء المفسرين . وجابر هذا قد صنع وليمة ( لرسول اللّه ) صلى اللّه عليه وآله يوم حفر الخندق فدعا فيها ( رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وآله فجاء مع أصحابه فأكلوا عن آخرهم . وجابر أول من زار ( الامام أبا عبد اللّه الحسين ) عليه السلام في يوم الأربعين ( 1 ) . يوم الأربعين هو مناسبة مرور أربعين يوما على مصرع ( سيد الشهداء ) ريحانة ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله ، وقد قتل صلوات اللّه وسلامه عليه يوم عاشورا العاشر من المحرم الحرام عام 61 فيصادف يوم أربعينه في اليوم العشرين من صفر . جاء جابر من المدينة المنورة قاصدا ( كربلاء ) لزيارة قبر ( الحسين ) توفي في ( المدينة المنورة ) عام 73 بعد عمر جاوز التسعين وقيل إنه آخر صحابي مات . صلى عليه أمير المدينة . عليه السلام في السنة الأولى فورد ( كربلاء ) في مثل هذا اليوم فاغتسل بالفرات وجاء إلى القبر الطاهر فدنا إليه ووقع عليه فخر مغشيا فرش عليه الماء فأفاق ، ثم قال : يا حسين فبكى ثم قال كلماته المروية في الكتب . وفي مثل هذا اليوم في كل عام تأتي الشيعة من أصقاع العراق والبلاد المجاورة لها ، ومن البلدان الشيعية النائية : إلى ( كربلاء المقدسة ) لزيارة المرقد الطاهر حسب الأحاديث الواردة عن ( أهل البيت ) في فضيلة زيارته عليه السلام في هذا اليوم . وقد عدت زيارته من علامات المؤمن . قال ( الإمام الحسن العسكري ) عليه السلام : علامة المؤمن خمس : صلاة احدى وخمسين ، وزيارة الأربعين ، والتختم باليمين ، وتعفير الجبين والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم . راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 10 . ص 373 . الباب 56 من أبواب المزار . الحديث 1 . والجزء 3 . ص 42 . الباب 13 من أبواب الفرائض . الحديث 29 . وفي الآونة الأخيرة لم تتجاوز مائة سنة أخذت الشيعة تحتفل لتخليد ذكرى هذا اليوم احتفالات هامة فتأتي ( كربلاء ) بمواكبها من شرق العراق وغربها وقد جاوزت المئات ونفوسها تبلغ نصف مليون وأكثر وتضرب الخيام والفسطاط ، ثم تأخذ في الخروج من ليلة الأربعين إلى آخر يومه من مقرها إلى الصحن الشريف ومعها منتسبوها وهم لاطمون على الصدور ، وتصرف المبالغ الباهظة لأجل إقامة الشعائر الإلهية من غير حساب ، حيث إن ( الحسين ) عليه السلام أراق دمه ودم ولده وأصحابه في سبيل ابقاء الدين ، واحياء كلمة اللّه العليا فتخليد ذكرى هذا اليوم