الشيخ الأنصاري
مقدمة 143
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
( الثاني ) : من تلامذة الشيخ ( الشيخ جعفر ) نجل المرحوم ( الملا حسين التستري ) . كان فقيها عظيما ، ومحدثا جليلا ، وخطيبا بارعا ، وواعظا متعظا ولد في مدينة ( تستر ) من أبوين كريمين . غادر مسقط رأسه متوجها نحو ( النجف الأشرف ) في عنفوان شبابه لأجل التلمذ على علمائها الأعلام ، وأساتذتها الكرام بعد إنهاء دراساته البدائية لدى أعلام مدينة ( تستر ) . حل في ( النجف الأشرف ) ، وتتلمذ على الفقيهين ( الشيخ راضي النجفي ، والشيخ الأنصاري ) إلى أن ظهرت مقدرته العلمية ، وبلغ مرتبة سامية ودرجة رفيعة في الاجتهاد حتى صار من مشاهير العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ، واعترف بفضله وقابليته زملاؤه الكرام من معهد درس أستاذيه . استقل بالتدريس والتأليف بعد وفاة أستاذه ( الشيخ الأنصاري ) ثم أخذ في الوعظ والارشاد بكل اخلاص وايمان . فكان يرقى المنبر في ( الصحن الشريف العلوي ) في شهر ( رمضان المبارك ) المصادف أيام تموز قبل تسعين عاما عند باب الطوسي ويجتمع تحت منبره مئات النفوس ، لسماع بحثه ووعظه من مختلف الطبقات وكان لكلامه تأثير عميق في النفوس ، وكان مسيطرا عليها وعلى أفكار الناس وأفئدتهم . والمعروف عنه : أنه لم يكن يعظ بشيء دون أن يطبقه على نفسه من قبل حتى يكون تأثيره على الناس آكد على قاعدة : إن الكلام إذا خرج من القلب دخل في القلب ، وإذا خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان .