الشيخ الأنصاري
مقدمة 13
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كنت عند اشتغالي بالكتاب ودراسته لدى أساتذتي المعروفين ألمس فيه أنه أكبر دعامة لبناء صرح الاجتهاد الحديث . ومعرضا خصبا لدراسة أساليب الاستدلال الفقهي الحاضر . فقد أنتج شيخنا ( الأعظم الأنصاري ) طريقة بديعة عميقة في الاستدلال خاصة به ، لا تشبه طريقة القدماء المشتملة على البساطة بأي حال من الأحوال حيث عدل عن طريقة الاقتناع البدائي بفحوى الأدلة الاجتهادية إلى طريقة الاستدلال المتعمق ، والأخذ بأطراف الأدلة المترامية ، ودراسة متفرقاتها وجمعها ، ليتخلص من التناقض الذي وقع فيه غيره ممن اكتفى بالظاهر المجرد ، والأمر الذي قد حاز معه ( قصب السبق ) الأوفى في طريقة هذه البديعة بما أعجب معاصريه ، كما أعجز من بعده من الاستزادة عليه حتى عاد الكثيرون منهم معترفين بنبوغه وتفوقه في هذا المضمار . والخلاصة : أن كتابه هذا أصبح ولا يزال محط أنظار العلماء ، كما أن البلوغ إلى مطاوي مطالبه الدقيقة صار محكما للمشتغلين يختبر به بلوغهم درجة الاجتهاد . ومن ثم فقد عكف روّاد العلم والفضيلة على دراسته واستخراج درره ولئاليه ، متسابقين متباهين غير أن هذا الكتاب ولا يزال معقّدا التعبير في أكثر مواضعه نظرا للدقة في المعنى ، والعمق في مضامينه هنا وهناك فاستدعى مثل هذا الغموض التوضيح والبيان .