الشيخ الأنصاري
96
كتاب الصلاة
قوله عليه السلام : « إنّما قصّروا لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم » « 1 » فجعل العلّة في وجوب التقصير عليهم عزمهم على المسير وجزمهم به ، فدلّ على أنّ الوجوب الواقعي ليس منوطاً بتحقّق المسافة في الواقع ليكون عدمه كاشفاً عن عدم ثبوت الوجوب الواقعي حين العزم ، غايته ثبوت الوجوب الظاهري من جهة اعتقاده ، فافهم وتدبّر . ثمّ إنّ المعتبر من الاستمرار هو الاستمرار على قصد نوع المسافة ، لا شخصها الذي عزم عليها سابقاً ، فلو عدل عن مقصدٍ إلى مقصدٍ آخر مشتركٍ مع الأوّل في بلوغه المسافة من محلّ الحركة الواقعة بقصد المقصد الأوّل بقي على القصر . وكذا لو عدل عن المسافة الذهابيّة إلى الملفّقة مع الرجوع ليومه ، بناءً على اعتباره في المسافة ، أو مطلقاً بناءً على عدم اعتبار الرجوع ليومه . وهنا قولان آخران : أحدهما : محكيّ عن السيّد الكاظمي « 2 » ، وهو عدم بقاء التقصير لو عدل عن المسافة الذهابيّة إلى الملفّقة ولو مع الرجوع ليومه ، ولعلّه لعدم الدليل على اعتبار التلفيق المذكور إلّا إذا قصده من أوّل الأمر ؛ بناءً على أنّ الظاهر من قولهم عليه السلام : « القصر في بريدين أو بريدٍ ذاهباً وبريدٍ جائياً » « 3 » هو كون كلّ منهما عنواناً لا بدّ من التلبّس بأحدهما مستمرّاً عليه إلى تمام المسافة ، فلا يجوز العدول عن الذهابيّة إلى الملفّقة ، ولازمه أيضاً عدم جواز
--> ( 1 ) راجع الرواية والقول فيها الصفحة 93 . ( 2 ) حكى عنه صاحب الجواهر في الجواهر 14 : 235 . ( 3 ) الوسائل 5 : 495 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .