الشيخ الأنصاري
89
كتاب الصلاة
الثانية : أن يقصد قوساً منها لأجل وقوع بلدٍ أو ضيعةٍ على رأس ذلك القوس ، ولا إشكال في احتساب المسافة مجموع ذلك القوس ، فإذا كان القوس نصف الدائرة المفروضة تسع فراسخ احتسب أربعة ونصف وإن كان البعد بينه وبين مبدأ الحركة ثلاثة فراسخ . ثمّ إن كان المقصد على قوسٍ أقلّ من النصف بحيث لا يبلغ أربعة ، لم يحصل التلفيق ؛ لأنّ القوس الباقي من الدائرة يحتسب عوداً ، كما صرّح به في المسالك « 1 » . واحتمال أن ينضمّ إلى قوس المسافة ما يتمّه نصفاً مطلقاً أو بشرط حصول التمام بأصل البعد لا بجزء قوس كما لو فرضنا مجموع الدائرة اثني عشر فرسخاً أو أزيد ، بناءً على أنّ هذا التتميم كان مقصوداً حين الشروع ، فينحصر العود في النصف الباقي ممّا يكذّبه العرف ؛ فإنّهم يحكمون بالعود بمجرّد الحركة من المقصد إلى المنزل . الصورة الثالثة : أن يكون له على أجزاء الدائرة مقاصد متعدّدة ، فالظاهر أنّ منتهى الذهاب آخر المقاصد وإن قرب من محلّ الحركة بحيث يتحقّق صورة الرجوع إلى بلده ، فيكون حكم المقاصد المتعدّدة حكم المقصد الواحد ؛ لأنّ المقصد في الحقيقة هو الأخير . ويحتمل أن يكون منتهى الذهاب المقصد الذي لا يتحقّق عند السير إليه صورة الرجوع ؛ لأنّا إذا فرضنا ذلك المقصد الكوفة ، والمقصد الذي يتحقّق معه صورة الرجوع هو المشهد « 2 » ، فيصدق أنّه قاصدٌ من منزله إلى الكوفة وأن يمرّ بالمشهد عند رجوعه ، وهذا هو الذي اختاره أوّلًا في
--> ( 1 ) المسالك 1 : 340 . ( 2 ) أي مشهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف .