الشيخ الأنصاري

87

كتاب الصلاة

حمل إطلاق مسير اليوم في الأخبار على الفرد الغالب ، وهو المطابق للثمانية ، فالتقابل بينهما في قوله : « مسير يوم أو بريدان » محمولٌ على التقابل بحسب علم المكلّف ، حيث إن علمه تارةً يتعلّق بالأوّل وقد يتعلّق بالثاني ، لا على تقابلهما في الواقع . هذا ، مع أنّ الوارد في الأخبار تحديد مسير اليوم بسير القطار بين مكّة والمدينة ، والاطّلاع العلمي على السير المتعارف في ذلك الزمان في تلك النواحي متعسّرٌ بل يتعذّر قطعاً ، ولعلّه لذا أحال الإمام عليه السلام السائل عن تحديد مسير اليوم إلى الفراسخ بعد ما حدّه له بسير القطار بين الحرمين « 1 » . وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني « 2 » في ترجيح مسير اليوم : من عدم ضبط الفراسخ على وجهٍ معلوم ، ففيه : أنّ تحديد الفرسخ بثلاثة أميال ممّا لا خلاف فيه ، وتحديد الميل بأربعة آلاف ذراع ممّا لم يعلم القول بأزيد منه بين أهل اللغة أو أهل الشرع ، بل المحكي بخلاف ذلك أقلّ منه « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 491 و 493 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 و 15 . ( 2 ) روض الجنان : 383 . ( 3 ) المصباح المنير : 588 ، مادّة « ميل » .