الشيخ الأنصاري

74

كتاب الصلاة

سبعة فراسخ ثمّ قصد فرسخاً ثمّ العود إلى موطنه ؛ فإنّ ذهاب الفرسخ وإن لم يعد من المسافة على الأقوى كما عرفت إلّا أنّ مقدار عوده منضمٌّ إجماعاً . نعم ، قد يشكل اعتبار مقدار العود واحتسابه فيما إذا كان الخروج عن المقام إلى دون المسافة في صوب المقصد الأصلي ، كما إذا خرج المقيم من النجف إلى الخان مريداً للعود إلى النجف ثمّ الذهاب منه إلى كربلاء مع عدم كون النجف على وجهٍ يقتضي الطريق من الخان « 1 » إلى كربلاء العود إليه أو إلى حدوده بحيث يعدّ في أثناء المسافة الممتدّة من الخان إلى كربلاء ، فإنّ الحكم في تلك الصورة بالتلبّس بالسفر بمجرّد الأخذ في العود من الخان مشكلٌ ، بل ظاهر العدم ، بل مبدأ المسافة عرفاً من النجف . ولو قصرت المسافة من النجف إلى كربلاء فرضاً لم تنضمّ إليه « 2 » مع كون الخان في أثناء المسافة ؛ لأنّ هذا أيضاً يدخل في مسألة ضمّ الذهاب إلى الإياب التي قد عرفت الحال فيها « 3 » ، لكن هذه الصورة داخلة في صورة تكرار الخروج التي قد تقدّم الإشكال فيها ، والكلام مع هذا القائل بالتمام في العود إلى المقام مع عدم تكرّر الخروج منه . وضابط ذلك : أنّ كلّ مقدارٍ من الطريق طواه المسافر ذهاباً وإياباً فالمحتسب منه جزءاً للمسافة هو آخر الأمرين المتّصل بباقي المسافة ، وما لم يؤخذ فيه لم يتلبّس بالسفر الشرعي .

--> ( 1 ) بين مدينتي النجف وكربلاء عدّة خانات كان ينزل بها المسافرون قديماً . ( 2 ) كذا ، والمناسب : إليها . ( 3 ) راجع الصفحة 66 67 .