الشيخ الأنصاري
71
كتاب الصلاة
وأدلّة الشيخ هي العمومات وإطلاق رواية أبي ولّاد « 1 » ، وإليها يرجع ما حكي في الذكرى عنه : من الاستدلال بأنّه نقض المقام بالمفارقة فيعود إلى حكم السفر « 2 » ، وقد عرفت المنع عن العود إلّا بعد التلبّس بالسفر البالغ مسافة . وهنا قولان آخران : الأوّل : ما نسب إلى بعض « 3 » : من وجوب القصر بمجرّد الخروج عن موضع الإقامة إلى ما دون المسافة ، سواء عزم على إقامةٍ مستأنفةٍ بعد العود أم لا ، ولعلّ نظر هذا القائل إلى أحد أمرين : الأوّل : أنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر ، بمعنى أنّها توجب التمام في المقام لا لنفس السفر ، حتّى لا ينضمّ الواقع بعدها إلى ما قبلها ؛ لعدم الدليل على ذلك ، بل مقتضى عمومات القصر في السفر وظاهر إطلاق صحيحة أبي ولّاد « 4 » وجوبه بمجرّد الخروج عن محلّ الإقامة . الثاني : أنّه وإن كانت الإقامة قاطعة للسفر بحيث لا ينضمّ ما بعدها إلى ما قبلها ، لكن مجرّد قصدها في أثناء المسافة لا يؤثّر حتّى يتحقّق فعلًا ، فإذا خرج الشخص عن محلّ الإقامة والمفروض أنّ وطنه على حدّ المسافة أو أزيد فقد قصد المسافة الشرعيّة ، ومجرّد قصد إقامة العشرة في أثناء المسافة عند العود في محلّ الإقامة الأولى لا يؤثّر حتّى يتحقّق فعلًا ،
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الذكرى 4 : 330 . ( 3 ) لم نعثر عليه ، وانظر مستند الشيعة 8 : 255 ، والجواهر 14 : 374 . ( 4 ) الوسائل 5 : 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل .