الشيخ الأنصاري
37
كتاب الصلاة
وأشكل من ذلك الاكتفاء بنفس مضيّ الثلاثين ؛ نظراً إلى صيرورته بمنزلة الحاضر ، ولا يخفى ضعفه بعد تسليم عموم المنزلة ؛ لأنّ غاية الأمر كون محلّ التردّد بعد مضيّ الثلاثين بمنزلة الوطن ، لكن الوطن بمجرّده لا يقطع كثرة السفر ما لم يحصل فيه إقامة العشرة ، إلّا أن يقال : إنّ المناط تحقّق الإقامة عشراً وانقطاع السفر لا تحقّقها بعده ، فتأمّل . ثمّ إنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة عدم اشتراط النيّة في إقامة العشرة في غير بلده كإقامتها في بلده ، إلّا أنّ الظاهر عدم الخلاف بين من طرّد الحكم في غير البلد في اعتبارها ، وحكي عن جماعةٍ « 1 » دعوى الإجماع عليه صريحاً ، ولا بأس به ، اقتصاراً في العمل بالروايات المذكورة على مقدار انجبارها والعمل فيما عداه على العمومات . وعلى كلّ حالٍ ، فإن قام أحدهم في بلده مطلقاً أو غيره مع النيّة عشراً فصاعداً ثمّ أنشأ سفراً قصّر في ذلك السفر . وهل يستمرّ إلى أن يسافر ثلاث سفراتٍ بناءً على اعتبارها في حدوث عنوان الحكم ، أو يختصّ بالأوّل ؟ قولان : أقواهما الثاني وإن قلنا باعتبارها في الحدوث ؛ للاقتصار في مخالفة العمومات على المتيقّن ، وأنّ الإقامة أزالت الحكم دون الاسم . وقد يتمسّك لإثبات المختار باستصحاب وجوب التمام بعد انقطاع السفر الأوّل . وفيه نظر ؛ لتغيّر الموضوع ، فتأمّل جيّداً . وإلّا يقم عشرةً ، فإن أقام أقلّ من خمسةٍ أتمّ مطلقاً إجماعاً ، وإن
--> ( 1 ) منهم العلّامة في المنتهي 1 : 396 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 391 ، والمجلسي في البحار 89 : 25 ، وراجع الرياض 4 : 429 .