الشيخ الأنصاري
144
كتاب الصلاة
والتحقيق : سقوط القولين الأوّلين ؛ لاعتبار الروايتين ، وأمّا القولان الآخران فأظهرهما هو الأوّل منهما ؛ لكونه الأظهر من ملاحظة الصحيحتين ، لأنّ إرادة كون كلٍّ منهما جزءاً للحدّ في غاية البعد نكاد نقطع بعدم جواز إرادته في مقام البيان . هذا ، ولكنّ التحقيق أنّ كلا الأمرين مخالفٌ لظاهر التحديد في الصحيحتين ، بناءً على اختلاف الحدّين في زيادة المسافة ونقصانها ؛ إذ مع الاتّحاد يكون اعتبار أحدهما عين اعتبار الآخر ، لفرض اتّحادهما ؛ فإن كان كلٌّ منهما حدّا مستقلا يلزم لغويّة التحديد بالزائد ، وإن كان مجموعهما حدّا واحداً كان الحدّ هو الزائد ويكون اعتبار الناقص لغواً . فإن قلت : إنّ هذا ليس بعادم النظير ؛ فإنّ الشارع جعل كلّا من الوزن والمساحة حدّا للكرّ مع زيادة أحدهما على الآخر . قلت : لا نمنع الورود إلّا أنّا ندّعي أنّ الحمل على غيره مع الإمكان هو المطابق لمقتضى التحديد ؛ لأنّ الحدّ لا يتعدّد من حيث الزيادة والنقيصة ولا يتجزّأ ، وقد ذكروا لمسألة الكرّ توجيهات لا يحسم شيءٌ منها مادّة الإشكال . غاية الأمر أنّ الفرد الظاهر المنصرف إليه هذا العنوان ناقصٌ بحسب المسافة عن ظاهر عنوان ظهور الجدران ، فإذا أردنا الجمع فنقول : إنّ المراد بسماع الأذان تلك المرتبة المساوية لظاهر العنوان الآخر وإن كان خلاف الظاهر . وكذا لو فرضنا الحدّ الآخر ناقصاً ؛ فإنّ لرؤية الجدران وخفائها مراتب كرؤيتها متمايزة الأشكال ورؤية أشباحها وما بين المرتبتين وإن كان الفرد الظاهر المنصرف إليه إطلاق اللفظ ناقصاً عن الحدّ الآخر ، فيصرف عن ظاهره بإرادة المرتبة التي تساوي الحدّ الآخر .