الشيخ الأنصاري

118

كتاب الصلاة

وأمّا اعتبار الكثرة في من كان عمله السفر فلظاهر التقييد الوارد في مقام التحديد في صحيحة هشام بن الحكم : « المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان » « 1 » ، ونحوها روايةٌ مقطوعة « 2 » ، وقريب منهما روايةٌ أُخرى عن كتاب عليّ بن جعفر « 3 » ، فإنّ المراد من المقام هي الإقامة العرفيّة ؛ لعدم ثبوت الحقيقة في المقام الشرعي ، فنفي المقام العرفي محمولٌ على الكثرة مبالغةً ، فالمعنى : أنّ المكاري الذي يذهب ويجيء ولا يقيم يجب عليه التمام . ولو حمل المقام على الإقامة الشرعيّة وهي إقامة العشرة ثبت أيضاً اعتبار سفرتين ليتحقّق بهما مفهوم الاختلاف الذي هو تكرّر الذهاب والمجيء ، فالتمام بعد تحقّق الاختلاف لا في نفس السفر الذي يحصل به الاختلاف ، كما ذكروا في كثير السهو : أنّ الكثرة تتحقّق بالثلاث وبقي الحكم فيما بعدها أعني الرابعة « 4 » ، فكذلك فيما نحن فيه التمام بعد تحقّق الاختلاف وهو في الثالثة ، بل لو قلنا في مسألة كثير السهو : بأنّ الحكم في الثالثة التي تتحقّق بها الكثرة أمكن الفرق هنا بأنّ الظاهر أنّ قوله : « وليس له مقام » قيدٌ لقوله : « يختلف » فالمعنى أنّه يتكرّر منه السفر وليس له مقامٌ عقيب المتكرّر فلا بدّ من تكرّر عدم الإقامة أيضاً ،

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 515 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 5 : 517 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 3 ) الوسائل 5 : 520 ، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 . ( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 102 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 248 ، وابن فهد في الموجز ( الرسائل العشر ) : 105 ، والمحقّق الثاني في فوائد الشرائع ( مخطوط ) : الورقة 37 .