الشيخ الأنصاري
103
كتاب الصلاة
به عند قصد التلفيق أوّلًا كان ذلك إمّا من جهة قصد المسافة الذهابيّة أو لا ، بدعوى عدم اعتبار استمراره فيما زاد عن الأربعة ؛ لأنّ القدر الثابت بالدليل هو اعتبار الاستمرار إلى أن يسير أربعة ، وإمّا من جهة أنّ الرجوع لغير اليوم إذا كان مسبوقاً بقصد المسافة الذهابيّة يصير متمّماً للسبب المعيّن للقصر ، فاعتبار الاستمرار من أوّل المسافة إلى آخرها باقٍ بحاله . وحاصل هذا : أنّه لا بدّ لهذا القول إمّا من منع اعتبار الاستمرار فيما زاد على الأربعة ، وإمّا من دعوى أنّ الرجوع لغير اليوم متمّمٌ بسبب التعيّن إذا كان مسبوقاً بقصد المسافة الذهابيّة ، وإن لم يكن كذلك لو قصد من أوّل الأوّل . ولا يخفى عليك أنّ كلمات الجميع في تحديد المسافة المعيّنة للقصر خاليةٌ عن هذا التفصيل ، وكذا كلماتهم في مسألة اعتبار الاستمرار ظاهرةٌ في اعتباره من أوّل الاشتغال بقطع المسافة إلى آخرها ؛ لأنّه الظاهر من الاستمرار ، ولذا إنّ الحليّ الذي استند إلى دعواه الإجماع على التمام في مسألة التلفيق بغير اليوم « 1 » أوّل من ردّ على الشيخ في النهاية « 2 » ، وتبعه على ذلك جميع من تأخّر عنه ، فجعلوا هذه المسألة من فروع مسألة تعيّن المسافة . والحاصل : أنّ هذا القول إمّا مخالفٌ لظاهر إجماعهم في مسألة المسافة المعيّنة للقصر ، وإمّا لظاهر اتّفاقهم في مسألة الاستمرار على أنّه لا غاية له قبل بلوغ المسافة ، فكيف يكون هذا الفرع مسكوتاً عنه في كلماتهم ! ولعمري ، ليس سكوت من سكت إلّا لكونه فرعاً على مسألتي أصل
--> ( 1 ) السرائر 1 : 329 . ( 2 ) النهاية : 122 .