أحمد بن الحسين البيهقي

37

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عمه أبي مشجعة بن ربعي عن ابن زمل الجهني قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال وهو ثان رجليه سبحان الله وبحمده وأستغفر الله إن الله كان توابا سبعين مرة ثم يقول سبعين بسبعمائة لا خير لمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة ثم يقول ذلك مرتين ثم يستقبل الناس بوجهه وكان تعجبه الرؤيا ثم يقول هل رأى أحد منكم شيئا قال ابن زمل فقلت أنا يا نبي الله قال خير تلقاه وشر توقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك فقلت رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لأحب والناس على الجادة منطلقين فبينا هم كذلك إذ أشفي ذلك الطريق على مرج لم تر عيني مثله يرف رفيفا يقطر ماؤه من أنواع الكلأ قال فكأني بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا قال فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق منهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك قال ثم قدم عظم الناس فلما أشفوا على المرج كبروا وقالوا هذا خير المنزل فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة وإذ عن يمينك رجل آدم شعث أقنى إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا وإذا عن يساره رجل