الشيخ الجواهري

425

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

[ ويمكن الاحتياط ] بتجديد النيّة من دون تعرّض للجزئية وعدمها ، فتأمّل جيّداً . كما أنّك تعرف أيضاً عدم منافاة ما اخترناه [ وهو كونه عملًا واحداً ] لتوزيع العمل على المكلّفين ، بل إجزاء [ توزيع ] الغسلة الواحدة وإن أوجبنا تجديد النيّة على كلّ واحد منهم ، لكنها من حيث الجزئية أو من دون تعرّض . ثمّ من المعلوم أنّ النية إنّما تعتبر من الغاسل حقيقة ، سواء كان متحداً أو متعدداً ( 1 ) ، فلا عبرة بنيّة غيره ( 2 ) . نعم ، لو فرض إمكان تعدّد الغاسل بحيث يصدق على كلّ واحد منهم أنّه غاسل حقيقة لم يبعد الاجتزاء بنيّة أحدهم . ولا يقدح حينئذٍ كون أحدهم ليس من ذوي النيّات المعتبرة كالمجنون ، وإن قدح ذلك فيما لو اشترك الغسل بحيث يسند إلى المجموع لا إلى كلّ واحد ، فتأمّل . ولو ترتّب الغاسلون في فعل غسلة واحدة - كما لو غسّل كلّ واحد جزءاً ، أو في الغسلات المتعددة ، كما لو غسله شخص بالسدر وآخر بالكافور - اعتبرت النيّة من كلّ منهما لكن من حيث الجزئيّة أو مع عدم التعرّض على حسب ما تقدّم ، ولا يجوز الاكتفاء بنيّة الأوّل ( 3 ) . ومع ذلك فالاحتياط [ في كون الغاسل متحداً ] لا ينبغي أن يترك ، فتأمّل ( 4 ) . [ ويجب ثلاثة أغسال أوّلها بالسدر ثمّ بالكافور ثمّ بالماء القراح ] ( 5 ) .

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 343 . ( 2 ) المراسم : 47 . ( 3 ) المعتبر 1 : 265 . ( 4 ) الخلاف 1 : 694 .