الشيخ الجواهري
214
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
ولا إشكال بحسب الظاهر في استباحة ذلك الزائد بمجرّد الغسل من غير حاجة إلى الوضوء ، فلا يتوقّف جواز اللبث في المساجد - مثلًا - للحائض لو اغتسلت على الوضوء ، وكذا الوطء إن قلنا بتوقّفه على الغسل ، وقراءة العزائم ونحوهما ( 1 ) . وأمّا ما اشتركا فيه كالصلاة والطواف ونحوهما فلا إشكال في توقّف استباحته على الوضوء والغسل ، فلا الوضوء وحده رافع له بتمامه ولا الغسل ، بل هما مسبّبان لسبب واحد . فلا معنى لنيّة الرفع في كلٍّ منهما إن أريد بها التمام ، كما أنّه لا مانع منه إن أريد بها ملاحظة الجهة الخاصّة ( 2 ) . نعم ، يحتمل الفرق بين الوضوء والغسل بنحو آخر ، وهو أن يقال : إنّ إيجاب هذا السبب لهذين المسبّبين ينحلّ إلى أصغر وأكبر ، لكن لمّا لم يتصوّر رفع الأصغر مع بقاء الحدث الأكبر - إذ ليس لنا موضوع في الخارج متطهّر من الأصغر غير متطهّر من الأكبر ، بخلاف العكس - كان المتّجه حينئذٍ في غير الواجدة إلّا لماء الوضوء مثلًا التيمّم وسقوط حكم الماء ( 3 ) . بخلاف ما لو وجدت ماء الغسل فإنّه يجب عليها الاغتسال والتيمّم بدل الوضوء ، هذا مع أنّه للتأمّل والنظر فيه مجال . بل المتّجه بناءً على ما ذكرنا فعل ما تمكّنت منه وقيام التراب مقام المتعذّر ( 4 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، وفيه : « لا يترك الميسور بالمعسور » . ( 3 ) 3 ، 4 المصدر السابق : ح 207 ، 206 . ( 5 ) الذكرى 2 : 283 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 42 . ( 6 ) الدرّة النجفية : 50 . نهاية الإحكام 1 : 221 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 218 .