الشيخ الجواهري
117
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه : وهو أنّه لا إشكال - عندهم بحسب الظاهر - في كون هذا الغسل الذي أعيد للبلل المشتبه غسل جنابة ، ويجري عليه حكم غسل الجنابة من الاجتزاء عن الوضوء وغيره ، كما أنّه يجري على المكلّف أحكام الجنابة قبل فعله ( 1 ) . لكن هل ذلك مخصوص بما كان مشتبهاً من كلّ وجه كما هو الغالب ، أو أنّه شامل لكلّ ما احتمل فيه أنّه منيّ وإن قطع بدورانه بينه وبين البول ؟ ( 2 ) . و [ الظاهر ] ( 3 ) قوّة القول بأنّ المستفاد من الأدلّة كون الأصل في الخارج قبل الاستبراء بعد الجنابة منيّاً حتى يعلم الخلاف ، من غير فرق بين أن يكون مجهولًا من كلّ وجه أو من بعضها . كما أنّه [ يحكم ] ( 4 ) بكون الخارج بعد الاستبراء بالبول مثلًا أن لا يكون منيّاً حتى يعلم الخلاف ، من غير فرق كذلك . فيكون الحاصل : أنّ المقطوع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا إمّا أن يكون خارجاً قبل الاستبراء أو بعده ، فإن كان الأوّل حكم بالجنابة واكتفي بالغسل ، وإن كان الثاني وجب الوضوء خاصّة ، وهو لا يخلو من وجه ، بل من قوّة ( 5 ) . نعم ، يتّجه ذلك [ إيجاب الغسل والوضوء ] في المستبرئ من الجنابة بالبول ، ومن البول بالخرطات ، ثمّ خرج منه ما يقطع بكونه أحدهما ، فإنّه لا مرجّح لأحدهما فيجبان معاً . وممّا ذكرنا تعرف حال الخارج بعد الاستبراء من البول وقبله . [ المسألة الثانية : ] [ الحدث أثناء الغسل ] : المسألة ( الثانية ) : ( إذا غسل بعض أعضائه ) لرفع الجنابة ترتيباً ، أو ارتماساً إن قلنا بإمكان تخلّل الحدث فيه ( ثمّ أحدث ) فإن كان بجنابة أيضاً أعاد ( 6 ) ، ولعلّه لا ريب فيه أيضاً بالنسبة إلى كلّ حدث تخلّل في أثناء رافعه ( 7 ) .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجنابة . ( 2 ) تمهيد القواعد : 57 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 45 .