الشيخ الجواهري

3

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه الذي ختم الشرائع بأسمحها طريقة ، وأوضحها حقيقة ، وأظهرها برهاناً ، وأكثرها أعواناً ، واصطفى لوحيه أشرف الأنبياء قبيلة ، وأقربهم إليه وسيلة ، المبعوث آخر الأمم ، محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الذين هم معجزة نبوّته وقرآن معجزته وآية رسالته . وبعد : فيقول العبد القاصر العاثر « محمّد حسن بن المرحوم الشيخ باقر » - أحسن اللَّه إليهما وأذاقهما حلاوة نشأتيهما : إنّي قد رأيت « كتاب الشرائع » من مصنّفات الإمام المحقّق المدقّق « نجم الملّة والدين » - أسكنه اللَّه في أعلى علّيّين - قرآناً في الأحكام الشرعية ، وفرقاناً في العلوم الفقهيّة ، فائقاً من تقدّمه إحاطة وجزالة وإتقاناً ، وانموذجاً لمن تأخّر عنه ولساناً . وكثيراً ما كنت أتمنّى وأرجو من اللَّه - سبحانه - فضلًا منه ومنّاً ، أن أمزجه بشرح يكشف للناظرين لثام قواعده ، ويفتق أكمام شقائقه ، ويخرج للعارفين كنوز فوائده ، ويوضّح للمتأمّلين رموز دقائقه ، ويعرّف الماهر الخبير انطباق المسائل على قواعدها ، وارتباط الدلائل بمقاصدها ، ويوقف الناقد البصير على مزالِّ أقدام شرّاحه ، ويرفع الإجمال ويدفع الإشكال عن المطالب بحسن تحريره وإيضاحه ، ويشتمل على ذكر الأقوال ومستندها بأوجز عبارة ، ويبيّن الحال في تزييف غير معتمدها تصريحاً وإشارة ، لكن العوائق تمنعني والحوادث تردعني ، غير أنّي قابلتها : بعزمةٍ دونها العيّوق منزلةً * وساعدٍ ليس تثنيه الملمّات فاستخرت اللَّه عزّ وجلّ ، وشرعت فيما كنت أتسوّف وأتعلّل ، وسمّيته « جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام » . واللَّه - سبحانه - أسأل أن يجعله خير الزاد ليوم المعاد ، وأن يقرنه بالتوفيق لتمام المراد ، ويمدّه بالتأييد والسداد ، فإنّه أكرم من سُئل فجاد . قال [ المصنّف ] قدس سره :