الشيخ الجواهري

302

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

ولو تقدّم أحدهما بالنية وارتفع حدثه فهل يكون مستعملًا حينه ، أو لا بدّ من الخروج والانفصال ؟ الظاهر الأوّل . ولو نوى المرتمس قبل كمال الانغماس فالظاهر أنّه لا يكون مستعملًا بمجرّد الملاقاة ، بل يتوقّف على رفع حدثه ، أمّا لو اغتسل في وسطه ترتيباً فالظاهر عدم ارتفاع حدثه إلّا إذا حصل الاستهلاك للمتساقط ، أو قطع بحصول الغسل بغير المستعمل ، فتأمّل جيّداً . وعلى ما ذكرنا - من كون المستعمل خاصّاً بالمنفصل - لو بقيت لمعة لم يصبها الماء جاز صرف البلل من العضو الآخر إليها ( 1 ) . والظاهر اختصاص الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد ؛ لعدم رفع الحدث به ، كما إذا كان في المكان المغصوب ونحوه . ولو غسل بعض الأعضاء ثمّ أعرض عن ذلك ، أو أفسده بتخلّل حدث أكبر أو أصغر إن قلنا به ، فهل يلحقه حكم الاستعمال أو لا ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ( 2 ) . وقد علم ممّا تقدّم أنّ فضلة الغسل لا تدخل في المستعمل ، فلذلك جاز أن يغتسل الرجل بفضل غسل المرأة وبالعكس ( 3 ) . ثمّ لا فرق في الحدث بين الجنابة ولو من زنى وغيرها ( 4 ) . نعم ، الظاهر قصر النزاع على من حكم بحدثه شرعاً ، فما يغتسل به للاحتياط الغير اللازم غير داخل ، بل واللازم ، كما لو تيقّن الجنابة والاغتسال ولم يعلم السابق منهما ، فإنّه يجب عليه الغسل في كلّ مشروط به ( 5 ) .

--> ( 1 ) المنتهى 1 : 139 - 140 . ( 2 ) الوسائل 1 : 234 ، ب 7 من الأسئار ، ح 1 .