الشيخ الجواهري

185

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

ولو تراوح عليها ثمانية فصاعداً على أن يكون كلّ اثنين في جانب ، فهل يكتفى بنصف النهار لقيامهم مقام الأربعة جميع النهار ؟ وجهان ( 1 ) وإن لم يمكن تراوح الاثنين عليها دفعة لضيق المسلك ونحو ذلك ، فهل يجتزأ بالواحد فالواحد ، أو تكون غير قابلة للتطهير ؟ والأقوى أنّه إن كان الواحد فالواحد يقوم مقام الاثنين فالظاهر الطهارة وإلّا فلا ، مع احتمال أخذ مقدار يوم أيضاً من الليل وتطهر بذلك . وهل يعتبر في التراوح أن يكون التوزيع على السهولة فلا يقدح التفاوت ، أو لا بدّ من كونه على السوية ؟ لا يبعد الثاني ( 2 ) . ويحتمل الأوّل ، لكن بشرط أن لا يكون التفاوت مورثاً لقلّة النزح من جهة فتور أهل النوبة لزيادة زمانهم . وهل يعتبر تكرار التراوح مكرّراً أو يكفي ولو بقسمة النهار نصفين ؟ لعلّ الظاهر أنّ المدار على عدم حصول التعب المورث للتهاون في النزح . و [ هل يستثنى لهم الصلاة جماعة والأكل مجتمعين ؟ ] ( 3 ) . وللنظر فيهما مجال ( 4 ) ، فحينئذٍ يصلّي كلّ منهم في نوبة راحته . والظاهر أنّه يستثنى لهم قضاء حوائجهم من الغائط ، بحيث لا يزيد على مقدار الضرورة بشرط استقامة المزاج . ولو حدث لهم تعطيل في الأثناء من انقطاع حبل أو شقّ دلو بحيث يحتاج إلى الإصلاح ، فإن كان زماناً يسيراً يقطع بعدم التعطيل فيه من جهة التطهير لم يقدح ، وإلّا قدح ، ولا يثمر أخذ شيء من الليل عوضه ( 5 ) . ولو تغيّر حال البئر في أثناء التراوح بعدم الغلبة للماء ، احتمل الاكتفاء بإتمام التراوح وإن لم يحصل به الاستيعاب ، وإيجاب نزح الجميع ( 6 ) ، ولعلّه الأقوى . ولو انعكس الأمر في أثناء التراوح لنزح الجميع ؛ اكتفي بإتمامه يوماً إن كان جامعاً للشرائط ( 7 ) . والفروع في المقام لا تتناهى ؛ وكأنّ ذلك كلّه قرينة الاستحباب ، فلنقتصر على هذا المقدار .

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 90 .