الشيخ الجواهري
135
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
[ عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة إلّا مع التغيّر ] : ( وما كان ) من المحقون مجتمعاً مقدار ( كرّ « 1 » فصاعداً لا ينجس ) بشيء من النجاسات ( 1 ) ( إلّا أن تُغيِّر النجاسة ) دون المتنجّس ( أحد أوصافه ) من اللون أو الطعم أو الرائحة ، فإنّه ينجُس المتغيِّر وغيرُه أيضاً إن لم يكن مقدار كرّ أو مستعلياً على المتغيّر استعلاءً معتدّاً به ( 2 ) . [ اعتبار تساوي السطوح وعدمه ] : نعم ، بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدّمون وتعرّض لها بعض المتأخرين « 2 » ، وهي اعتبار تساوي السطوح وعدمه . لكن ليعلم - أوّلًا - : أنّ النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى ( 3 ) من غير فرق بين قلّة العالي وكثرته ، ولا بين علوّ التسنّم والانحدار الذي يقرب منه . أمّا إذا كان انحداراً بحيث يتحقّق به الجريان لكنّه غير ظاهر تمام الظهور للحسّ - كما في بعض الأنهار الصغار التي يجري بها الماء لا عن مادة ، فإنّ الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها وإن كانت هي كذلك ، ولعلّه من ذلك ما لو انكفأت آنية مثل الإبريق ونحوه في أرض نجسة من حيث اعتبار علوّ فمها مثلًا وعدمه - [ فيمكن جريان حكم الطهارة عليه ] ( 4 ) . ولكن مع هذا ، فالمسألة محتاجة إلى التأمّل ، وهي سيّالة في الماء وغيره من المائعات .
--> ( 1 ) في الشرائع : « وما كان منه كرّاً » . ( 2 ) الروض : 135 . ( 3 ) المنتهى 1 : 32 . ( 4 ) يأتي في ص 159 . ( 5 ) تقدّما في ص 68 . ( 6 ) المدارك 1 : 45 .