الشيخ الجواهري
75
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
[ ما هو المعتبر في التغيّر التقديري ؟ ] : ثمّ إنّه على تقدير اعتبار التقدير ، فهل يعتبر الأشدّ أو الأوسط أو الأضعف ؟ احتمالات ( 1 ) . قلت : هذه الاحتمالات غير متّجهة فيما إذا كانت النجاسة على صفة خاصّة ثمّ سلبت عنه ( 2 ) . نعم ، قد يتّجه ذلك إن لم يعلم كيف وجدت صفة هذه النجاسة ، وإن كان تقدير الوسط حينئذٍ أولى ( 3 ) . ثمّ إنّه هل يعتبر تقدير الماء أيضاً على الحدّ الوسط من العذوبة والملوحة والصفاء والكدورة ؛ فإنّ لها أثراً بيّناً في التغيير ( 4 ) [ أو لا ] ؟ وهو [ العدم ] أولى ، سيّما فيما إذا كان الماء على صفة معلومة ( 5 ) . ولعلّه من ذلك ينقدح الفرق في السابق - أي في [ الماء ] الموافق للنجاسة في الصفة - بين الصفة الأصليّة والعارضيّة ، فيقدّر في الثانية دون الأولى ، فتأمّل . [ استهلاك الماء في نجس مسلوب الصفات ] : وكيف كان ، فما ذكرناه من عدم النجاسة في المسلوب إنّما هو إذا لم يستهلك الماء ، أمّا إذا استهلك بحيث دخل الماء تحت اسم الخليط ، فلا إشكال في نجاسته ، وأمّا إذا سلبه اسم الإطلاق ولم يدخل تحت الاسم [ أي اسم الخليط ] ، فلا إشكال في كونه غير مطهّر . وهل يبقى على الطهارة ؟ وجهان : أقواهما ذلك ( 6 ) . نعم ، لو كان المغيّر للماء من الأجسام التي علم بقاؤه بعد زوال الإطلاقية لاتّجه الحكم بالنجاسة . [ التغيّر بالمجاورة ] : ثمّ اعلم ( 7 ) أنّ التغيير لا بدّ وأن يكون بعد ملاقاة النجاسة ، فلو تغيّرت أحد أوصاف الماء بالمجاورة لم ينجس ( 8 ) .
--> ( 1 ) من الحجرية . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 115 . ( 3 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 9 .