سيد محمد باقر شفتي

82

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

كالصحيح المرويّ في باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ : عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّا الرجم ؛ فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم بغير المملوك » « 1 » . وأمّا الصحيح المرويّ في الباب المذكور من الكافي وباب ما يجب على المماليك من الحدود ، وباب حدّ السرقة من التهذيب : عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة أنّه قد سرق قطعه ، والأمة إذا أقرّت على نفسها عند الإمام بالسرقة قطعها » « 2 » . وقد حمله شيخ الطائفة في التهذيب على صورة انضمام البيّنة بالإقرار . إذا علمت المنافاة بين كلماتهم نقول : يمكن الجواب عنه من وجوه : الأوّل : ما بيّنّاه من أنّ ما ذكروه من جواز عمل السيّد بمقتضى إقرار مملوكه فيما إذا أفاد إقرارهم العلم بما أقرّوا به ، لكنّه غير صحيح ؛ إذ مع استفادة العلم لا فرق بين السيّد وغيره في ذلك ؛ إذ مع استفادة العلم للإمام أو الحاكم يجوز لهما العمل بمقتضى العلم . والثاني : إنّ ما ذكروه في هذا المقام من جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه اتّكالا على إقراره ، مبنيّ على الغفلة عمّا ذكروه في مقامات أخر من أنّ المملوك لا يؤاخذ بإقراره ؛ لأنّ إقراره في ملك الغير وحقّه . وهو أيضا بعيد جدّا . فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّ مقتضى قوله صلى اللّه عليه وآله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 3 » جواز المؤاخذة بإقرار أيّ مقرّ كان ، فيؤاخذ المقرّ بإقراره مطلقا ولو كان

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 220 / 5 ، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ ؛ تهذيب الأحكام 10 : 45 / 161 . ( 2 ) . الكافي 7 : 220 / 7 ، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ ؛ و 237 / 18 ، باب ما يجب على المماليك من الحدود ؛ تهذيب الأحكام 10 : 112 / 441 . ( 3 ) . عوالي اللآلي 1 : 223 ، و 2 : 257 ، و 3 : 442 ؛ وسائل الشيعة 23 : 184 / 2 ، الباب 3 ، كتاب الإقرار ؛ مستدرك الوسائل 16 : 31 / 1 ، كتاب الإقرار .