سيد محمد باقر شفتي

74

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وأمّا موثّقة إسحاق بن عمّار ؛ فلأنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ » « 1 » هو أنّ المناط في إقامة الحدّ هو معرفة حدّ الجرم فقط . وظاهر أنّها غير مستلزم لاستجماعه شرائط الفتوى كما لا يخفى . وأيضا ، أنّ الخطاب فيه لإسحاق بن عمّار ، وهو وإن كان ثقة لكن يظهر من صدر الحديث إلى آخره أنّه لم يكن بشرائط الفتوى ، فلاحظ الحديث حتّى يتّضح لك سرّ ما قلناه . وأمّا حديث عنبسة بن مصعب « 2 » ، الذي أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده في الأصول المعتبرة ، فالأمر فيه أظهر من السابق ؛ لأنّه عليه السّلام سوّغ لعنبسة إقامة حدّ الزنى بجاريته إن زنت . ومعلوم أنّ حكمهم عليهم السّلام على الواحد حكمهم على الجماعة ، فيسوغ لكلّ أحد إقامة حدّ الزنى على جاريته الزانية . ثمّ الظاهر من ملاحظة كتب الرجال أنّ عنبسة لم يكن ممّن جمع شرائط الفتوى ، فيتمّ المرام . وممّا ذكر في حديث عنبسة يتّضح الحال في رواية طلحة « 3 » ، فلا افتقار إلى الإعادة . وأمّا صحيحة أبي العبّاس « 4 » فظهور الحال يغني عن إظهاره ؛ لوضوح أنّ الرجل في السؤال في قوله : « ما للرجل يعاقب مملوكه ؟ » أعمّ من الجامع لشرائط الفتوى وغيره ، بل الغالب هو الثاني ، كما لا يخفى . وتجويزه عليه السّلام عقوبة المملوك على قدر الذنب من غير تفرقة بين الصورتين دليل ثبوت الحكم في الحالين ، سيّما مع كون غير الجامع للشرائط أغلب ، فالظاهر أنّ المسألة ممّا لا ينبغي التأمّل فيها .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 267 / 34 ، باب النوادر . ( 2 - 2 ) . تقدّم في ص 67 . ( 3 ) . تقدّم في ص 68 . ( 4 ) . تقدّم في ص 68 .