سيد محمد باقر شفتي

69

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

صاحبه أيحلّ ضربه أم لا ؟ فقال : « لا يحلّ [ لك ] أن تضربه ، إن وافقك فأمسكه وإلّا فخلّ عنه » « 1 » . فهو مقدوح سندا ودلالة : أمّا الأوّل ؛ فلأنّ إسماعيل بن عيسى مجهول الحال ؛ لإهماله في كتب الرجال . وعلى تقدير الإغماض عنه - بناء على أنّ المخبر هو أحمد بن محمّد ، إنّه في مسائل إسماعيل بن عيسى كذا ، فلا يضرّ جهله - نقول : لم يعلم أنّ المراد من الأخير من هو ؟ أهو المعصوم عليه السّلام أو غيره ؟ لكنّ الظاهر أنّ المراد منه المعصوم عليه السّلام ، وأنّه مولانا الكاظم عليه السّلام بناء على أنّه الملائم للطبقة . وهذا القدر يكفي في المقام . وأمّا الثاني ، فنقول : إنّ غاية ما يستفاد منه النهي عن الضرب فيما إذا عصى مالكه ، وأين ذلك من المعارضة للنصوص السالفة الدالّة على جواز إقامة الحدّ والضرب في معصية الله سبحانه ؟ ثمّ على تقدير الإغماض عنه - بناء على أنّ معصية المالك أيضا ممّا نهى الله تعالى عنه - نقول : إنّ ذلك غير صالح لمعارضة النصوص السالفة ؛ لأكثريّتها عددا وأصحيّتها سندا وأقوائيّتها دلالة وأوفقيّتها عملا ، فلا بدّ من طرحه أو حمله على ما إذا لم يتعلّق به الطلب الحتمي من المولى ، أو تعلّق طلبه فيما خالف طلبه سبحانه ، على أنّا نقول : إنّ شيخ الطائفة روى الحديث ، فذكر مقام المملوك « الأجير » فقد روى في آخر باب الزيادات من حدود التهذيب : عن إسماعيل بن عيسى ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن الأجير يعصي صاحبه ، أيحلّ ضربه أم لا ؟ فأجاب : « لا يحلّ أن تضربه ، إن وافقك فأمسكه ، وإلّا فخلّ عنه سبيله » « 2 » .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 261 / 5 ، كتاب الحدود . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 10 : 154 / 619 .