سيد محمد باقر شفتي

67

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

[ و ] رواه في كتاب الحدود من التهذيب في الصحيح : عن عبد الله بن مسكان ، عن عنبسة بن مصعب - أيضا هكذا - قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جارية لي زنت [ أحدّها ؟ قال : « نعم » ] ، قلت : أبيع ولدها ؟ قال : « نعم » ، قلت : أحجّ بثمنه ؟ قال : « نعم » « 1 » . ومثله رواه شيخنا الصدوق في باب ما جاء في ولد الزنى بإسناده عن عنبسة بن مصعب « 2 » ، ولم يذكر طريقه إليه . ومنها : الموثّق المرويّ في الكتاب المذكور من التهذيب : عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « اضرب خادمك في معصية اللّه - تعالى عزّ وجلّ - واعف عنه فيما يأتي إليك » « 3 » . ومنها : الصحيح المرويّ في باب النوادر عن أواخر كتاب الديات من الكافي : عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي العبّاس قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما للرجل يعاقب مملوكه ؟ فقال : « على قدر ذنبه » « 4 » . ودلالة النصوص المذكورة على المدّعى ظاهرة ، وإن كانت مختلفة في الظهور والخفاء ، والإطلاق والفحوى . توضيح المقال في ذلك هو : أنّ الحديثين الأخيرين يدلّان على المدّعى بالإطلاق ؛ لوضوح أنّ العقاب على قدر الذنب كما يشمل الحدّ يشمل التعزير ، وكذا قوله عليه السّلام : « اضرب خادمك في معصية الله » كما لا يخفى ، وإن أمكن ادّعاء ظهور الثاني في الحدّ بناء على أنّ قدر الذنب يومئ إلى التعيين ، والعقوبة المعيّنة إنّما هي في موجبات الحدود . وأمّا غيرهما فمنطوقه يقتضي جواز إقامة الحدود ، فيستفاد جواز التعزير بالفحوى .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 10 : 26 / 81 . ( 2 ) . مرّت الإشارة إليه قبيل هذا في الهامش ( 5 ) من ص 66 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 10 : 7 / 84 . ( 4 ) . الكافي 7 : 370 / 3 ، آخر كتاب الديات ، باب النوادر ، بزيادة عن الأصل .